أصدرت المحكمة الابتدائية بصفرو حكماً قضائياً بارزاً برفض دعوى مقامة من طرف المركز الاستشفائي الحسن الثاني بفاس ضد مواطن، طالبه فيها بتسديد تكاليف علاجه. اعتبرت المحكمة أن التأخر الإداري في إصدار بطاقة نظام المساعدة الطبية “راميد” لا يمكن أن يحرم المواطن من حقه الدستوري في الرعاية الصحية، ولا يبرر تحميله أعباء مالية مقابل خدمات طبية تلقاها خلال فترة انتظار استكمال الإجراءات الإدارية.
يكتسب هذا القرار، الصادر ضمن قضاء القرب، أهمية قانونية كبيرة لتأكيده على مبدأ الحق في الصحة كحق أساسي يضمنه الفصل 31 من الدستور. شددت المحكمة على أن الإجراءات الإدارية المتعلقة بالحصول على بطاقة “راميد” يجب ألا تشكل حاجزاً أمام وصول المواطنين إلى العلاج الضروري.
تتعلق وقائع القضية بدعوى رفعها المستشفى للمطالبة بمبلغ 2598 درهماً، يمثل قيمة فاتورة العلاج الذي تلقاه المدعى عليه. وقد استند المستشفى في دعواه إلى عدم توفر المريض على بطاقة “راميد” وقت العلاج. في المقابل، أوضح المواطن أنه تقدم بطلب الحصول على البطاقة قبل دخوله المستشفى للعلاج العاجل بسبب مرض مزمن، وأن التأخير في إصدار البطاقة كان بسبب الإدارة، وقد حصل عليها بعد حوالي شهر من العلاج.
أكدت المحكمة بعد مراجعة الوثائق أن المواطن كان قد أودع بالفعل طلب الاستفادة من “راميد” قبل تلقيه العلاج، وأن البطاقة صدرت بعد فترة وجيزة. كما استندت المحكمة إلى دليل المساطر الإدارية، الذي يشير إلى أن مدة إنجاز مسطرة الحصول على البطاقة قد تستغرق ما يصل إلى ثلاثة أشهر، وخلصت إلى أن المواطن لا يتحمل مسؤولية هذا التأخير الإداري.
وفي سابقة قضائية، أضافت المحكمة أن المادة 11 من المرسوم المتعلق بتطبيق نظام التغطية الصحية الأساسية لا تمنع الاستفادة من العلاجات المستعجلة أثناء فترة انتظار تسليم البطاقة. بناءً عليه، قضت برفض طلب المستشفى وتحميله الصائر، مؤكدة أن الحق في الصحة لا يمكن تقييده بعراقيل إدارية خارجة عن سيطرة المستفيد.

