سجلت شحنات الغاز الطبيعي الواصلة إلى المغرب من إسبانيا انخفاضًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، في ظل تقلبات مستمرة تشهدها واردات المملكة من هذه المادة الحيوية منذ بداية العام الجاري، مع استمرار الاعتماد على السوق الإسبانية كمنفذ رئيسي لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال.
وأظهرت بيانات متابعة أن متوسط الكميات التي تضخها إسبانيا نحو المغرب شهد تراجعًا إلى حوالي 21 غيغاواط/ساعة يوميًا خلال الأيام الخمسة الأخيرة، بعد أن كانت تتراوح عادة بين 29 و31 غيغاواط/ساعة يوميًا. لم يصدر أي توضيح رسمي حول أسباب هذا الانخفاض، سواء كان ذلك نتيجة لتراجع الطلب المغربي أو لعوامل مرتبطة بعمليات الإمداد وإعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا.
يأتي هذا التراجع عقب فترة شهدت فيها واردات الغاز المغربية تحسنًا تدريجيًا، خاصة خلال الربع الثاني وبداية النصف الثاني من العام. فقد ارتفعت الكميات المستوردة في يوليوز إلى حوالي 991 غيغاواط/ساعة، مقارنة بـ 859 غيغاواط/ساعة في يونيو، مسجلة بذلك نموًا شهريًا بنحو 15.4%. إلا أن إجمالي الواردات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 ظل أقل من مستويات العام السابق، حيث بلغ 4.98 تيراواط/ساعة مقابل 5.74 تيراواط/ساعة في نفس الفترة من عام 2025.
وتؤدي إسبانيا دورًا حيويًا في سلسلة إمدادات الغاز للمغرب، حيث تعتمد المملكة على استيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر دولية متنوعة، ليتم بعد ذلك إعادة تغويزه في المنشآت الإسبانية وضخه باتجاه الأراضي المغربية. ويتم نقل هذا الغاز عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي أصبح يعمل الآن في الاتجاه المعاكس مقارنة بدوره السابق في نقل الغاز الجزائري نحو إسبانيا وأوروبا.
التقلبات الحالية تعيد تسليط الضوء على مدى تأثر السوق المغربية بالتغيرات في الإمدادات الإقليمية. تبقى الصورة الكاملة مرهونة بتطورات التدفقات خلال الأسابيع المقبلة، وبتوفر توضيحات رسمية حول هذا الانخفاض الأخير، لتحديد ما إذا كان يمثل تراجعًا عابرًا أو يعكس تحولًا في وتيرة الطلب المغربي على الغاز.

