أكدت التقارير الاقتصادية الحديثة على التحسن المستمر لموقع المغرب ضمن الاقتصادات الناشئة، حيث تم تصنيفه في فئة “الاقتصادات الحرة جزئياً”، محققاً المركز السابع بين أربعة عشر اقتصاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يعكس هذا التقييم التطور المطرد في مناخ الأعمال والتوجه نحو الانفتاح الاقتصادي بالمملكة.
يأتي هذا التصنيف في سياق ديناميكية ملحوظة يشهدها الاقتصاد المغربي، ترتكز على تطوير القطاعات المنتجة، وتنويع مصادر النمو، وتعزيز مكانة المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية. كما تتضمن الجهود المبذولة تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى زيادة جاذبية الاستثمار ودعم القدرة التنافسية للشركات المحلية.
تشير البيانات الاقتصادية إلى أن المبادلات التجارية للمغرب تشكل ما يقارب 95.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يصل الدين العام إلى حوالي 67.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد حافظ الاقتصاد الوطني على استقرار نسبي في الأسعار، مسجلاً معدل تضخم يقل عن 1 في المائة، بينما يبلغ متوسط الرسوم الجمركية المرجحة بالتجارة 12.6 في المائة.
أصبح قطاع صناعة السيارات أحد أبرز المحركات الدافعة للتحول الصناعي في المغرب، حيث نجحت المملكة في بناء منظومة إنتاجية متكاملة تستقطب كبريات الشركات العالمية. وقد تحولت المناطق الصناعية في طنجة والقنيطرة إلى مراكز رئيسية لتجميع السيارات وتصنيع مكوناتها وتصديرها إلى الأسواق الدولية.
إلى جانب ذلك، يواصل قطاع صناعة الطيران نموه وتوسعه ضمن النسيج الصناعي الوطني، بفضل استقرار عدد من الشركات المتخصصة في منطقة الدار البيضاء. تنتج هذه الشركات أجزاء ومكونات دقيقة تُستخدم في صناعة الطائرات لصالح شركات دولية رائدة.
لا يزال قطاع الفوسفاط يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المغربي، نظراً لدوره المحوري في دعم الصادرات وتوفير العملات الأجنبية. يقود المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) هذا القطاع الحيوي من خلال استثمارات ضخمة تهدف إلى تعزيز القيمة المضافة للصناعة الفوسفاطية، مستفيداً من امتلاك المغرب لأكثر من 70 في المائة من الاحتياطي العالمي من الفوسفاط.

