تتوحد النقابات التعليمية في المغرب لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية اليوم الأحد، أمام مقر البرلمان بالرباط، وذلك تعبيرًا عن رفضها القاطع لفرض رسوم مالية على الموظفين الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية. تأتي هذه الخطوة في سياق دفاع النقابات عن مبدأ مجانية التعليم العمومي، وتأكيدها على أن ربط الحق في التحصيل العلمي بالقدرة على الدفع المادي يمثل خرقًا لمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
وقد دعت النقابات، ومن بينها النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إضافة إلى الجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، جميع منتسبيها للمشاركة بقوة في هذه الوقفة. وتعتبر هذه النقابات أن الرسوم المفروضة، والتي تتراوح بين 5 آلاف درهم للإجازة و20 ألف درهم للدكتوراه، بمثابة تحول خطير نحو تسليع التعليم العالي، مما يهدد بجعله حكراً على القادرين ماديًا.
تجدد النقابات رفضها للمساس بمجانية الجامعة العمومية، مطالبة بإلغاء هذه الرسوم والتراجع الفوري عن كافة الإجراءات التي تكرس مبدأ الأداء مقابل الولوج للتعليم العالي. وتشدد على أن تحمل الموظفين تكلفة متابعة دراساتهم يعمق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية ويحد من فرص الارتقاء المهني والعلمي، خاصة بالنسبة للذين يعتمدون على نظام “التوقيت الميسر” للتوفيق بين مهامهم الوظيفية ومسارهم الدراسي.
من جانبها، حذرت المنظمة الديمقراطية للشغل من تحويل التكوين الجامعي للموظفين إلى مسار مشروط بالقدرة المالية، مؤكدة أن هذا التوجه قد يلغي الدور الاجتماعي والتنموي للتكوين المستمر. ودعت إلى مراجعة المادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وفتح حوار بناء مع الهيئات النقابية لضمان العدالة وتكافؤ الفرص.
أما الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، فقد أكدت أن الارتقاء بكفاءات الموظفين يجب أن يكون خيارًا وطنيًا مدعومًا ومحفزًا، وليس عبئًا ماليًا. ورفضت الجامعة بشدة أي توجه يفرض رسومًا مجحفة، مجددة التزامها بمبدأ مجانية التعليم العمومي والتأكيد على أن التكوين المستمر حق يجب دعمه وتيسيره.

