كشفت الوكالة الدولية للطاقة في تقرير حديث لها عن تفاقم التحديات التي تواجه سلسلة التوريد العالمية للمعادن الحيوية، التي تُعدّ عصب الصناعات التكنولوجية المتطورة والطيران ومشاريع الطاقة النظيفة. وأشار التقرير إلى أن التركيز الجغرافي لهذه السلاسل قد ازداد حدة، لاسيما في قطاع التكرير الحيوي، حيث تتركز النسبة الأكبر من عمليات التكرير في عدد محدود من الدول.
وأوضحت الوكالة، التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرًا لها وتقدم استشارات للدول المستهلكة للطاقة، أن كلًا من الصين وإندونيسيا تقودان هذا القطاع، وقد ساهمتا بأكثر من 75% من النمو الإجمالي في الإمدادات العالمية من المواد المكررة خلال السنتين الماضيتين. ورغم الجهود المستمرة لتنويع مصادر هذه المعادن وتقليل الاعتماد على مناطق جغرافية محددة، فإن التوترات الجيوسياسية المتقلبة والتقلبات الحادة في الأسعار قد أدت إلى تراجع ملحوظ في الاستثمارات العالمية، حيث انخفض هذا النوع من الاستثمار بنسبة 9% في العام المقبل.
وفي سياق متصل، حذر كبير الاقتصاديين بالوكالة، تيم غولد، من أن المخاوف المتعلقة بالتركيز العالي للإمدادات قد تحولت من مجرد فرضية نظرية إلى واقع يهدد الأمن الاقتصادي العالمي بشكل مباشر. وقد لفتت الوكالة الانتباه بشكل خاص إلى تنامي ظاهرة فرض قيود على الصادرات، معتبرة إياها مصدرًا رئيسيًا للتحديات الاقتصادية والأمنية المستقبلية.
كما أشار التقرير السنوي للوكالة، الذي حمل عنوان “آفاق المعادن الحيوية العالمية”، إلى أن القيود التي فرضتها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة في شهر أبريل 2025 تسببت بالفعل في إجبار بعض شركات صناعة السيارات على تقليص إنتاجها أو تعليق عملياتها بصفة مؤقتة. كما جاء في التقرير أن بكين إذا ما مضت قدمًا في خططها لتوسيع نطاق هذه القيود، فإن ذلك قد يعرض للخطر عمليات إنتاج سنوية خارج الصين في المراحل النهائية من سلسلة القيمة، والتي تقدر قيمتها بحوالي 6.5 تريليون دولار أمريكي.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أبرزت الوكالة بعض الجوانب الإيجابية، منها تضاعف التزامات التمويل العام بأكثر من أربع مرات خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025. كما أشارت إلى أن كلًا من الولايات المتحدة وماليزيا قد بدأتا فعليًا في العمل على تقليص الهيمنة الصينية على عمليات تكرير المعادن الأرضية النادرة، مما قد يفتح آفاقًا جديدة لتنويع مصادر هذه المعادن الحيوية.

