يواجه العشرات من حراس الأمن الخاص العاملين في مستشفيات جهتي فاس مكناس والشرق (180 حارساً) خطر فقدان وظائفهم والاستغناء عن خدماتهم. جاء هذا التهديد بعد أن بدأت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في التعاقد مع شركات أمن جديدة تفرض شروطاً تعليمية محددة، تتطلب إما مستوى الثالثة إعدادي أو شهادة البكالوريا. وقد أثار هذا الإجراء غضباً نقابياً واسعاً، مع مطالبات بضرورة التراجع الفوري عن أي قرار يؤدي إلى فصل أو إقصاء هؤلاء الحراس بسبب المؤهل الدراسي.
أرسل المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رسالة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، يدعو فيها إلى العدول عن قرار إقصاء وفصل حراس الأمن الخاص في المستشفيات العمومية، وإنصافهم وحماية أسرهم من التشريد. وأكدت النقابة أن فرض شرط المستوى الدراسي بأثر رجعي على هؤلاء العمال، وما يترتب عليه من إقصاء وتشريد، يثير إشكالاً حقيقياً يمس الاستقرار المهني والاجتماعي. وطالبت النقابة الوزارة بفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي العمال، بدلاً من تحميلهم وحدهم تبعات شروط لم تكن قائمة عند التحاقهم بالعمل.
تتشبث النقابة بضرورة إعادة جميع العمال المتضررين إلى وظائفهم دون أي تمييز، وتدعو إلى فتح حوار عاجل وجاد ومسؤول معها بصفتها الممثل النقابي للعمال المعنيين. وتشدد على اعتماد مقاربة تحفظ الخبرة المهنية والحقوق المكتسبة والاستقرار الاجتماعي لهؤلاء العمال، ووقف جميع الإجراءات التي قد تزيد من حالات الفصل والتشريد داخل المستشفيات الحكومية.
صرحت السيدة لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، أن قطاع الأمن الخاص يشهد فرض شروط قاسية تتعلق بالمستوى التعليمي، حيث يُشترط الحصول على مستوى السنة التاسعة أساسي، وفي بعض الحالات شهادة البكالوريا. وأشارت إلى أنه على الرغم من تنظيم وقفات احتجاجية، لم يكن هناك أي استجابة أو تفاعل إيجابي مع هذا الملف من أي جهة. وأضافت نجيب أن العمال يعتزمون تنظيم اعتصام أمام وزارة الصحة في ظل غياب أي حلول من قبل المسؤولين، خاصة مع اقتراب الموسم الدراسي وزيادة الالتزامات المالية، حيث يجد العمال أنفسهم مفصولين دون حصولهم على مستحقاتهم أو تعويضاتهم، مع توظيف شركات أخرى بدلاً منهم، رغم أن العديد منهم قضوا فترات عمل طويلة تتراوح بين 16 و20 سنة أو أكثر في المستشفيات.
وفيما يخص أعداد المتضررين، أوضحت نجيب أن الإحصائيات المتوفرة لدى النقابة تشير إلى فصل حوالي 150 عاملاً في جهة فاس مكناس (بما في ذلك مدن مثل صفرو ومولاي يعقوب والحاجب وإفران وأزرو)، بالإضافة إلى حوالي 30 عاملاً في منطقة سلا. وأشارت إلى أن هذه الأرقام تخص فقط المنتمين إلى نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وقد تكون الأعداد الإجمالية أكبر بكثير. وأكدت أن الأمر يتعلق بصفقات جهوية ذات شروط وطنية، حيث تمنح الصفقة لشركة واحدة أو اثنتين كبيرتين لتغطية الجهة بأكملها، كما حدث في الجهة الشرقية ثم جهة فاس مكناس، ومن المتوقع أن تمتد هذه الشروط والإجراءات إلى جهات أخرى مثل الرباط سلا والدار البيضاء.

