مع حلول المساء، يسود الظلام معظم أحياء قطاع غزة، حيث تعتمد آلاف الأسر على حلول بدائية مثل البطاريات الصغيرة والألواح الشمسية لتأمين إضاءة محدودة وشحن هواتفهم. فمنذ بدء النزاع في الثامن من أكتوبر 2023، انقطعت إمدادات الكهرباء بشكل كامل، مما فاقم الأزمة الإنسانية وجعل الحياة اليومية لسكان القطاع مرتبطة بما يتوفر من طاقة شحيحة.
أدت التوترات العسكرية إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية لقطاع الكهرباء، وتوقف محطة التوليد الوحيدة، وخروج معظم شبكات النقل والتوزيع عن الخدمة. أصبحت أزمة الكهرباء واحدة من أعمق التداعيات التي ألقت بظلالها على كافة جوانب الحياة في غزة، حيث قدرت شركة توزيع الكهرباء أن أكثر من 80% من مكونات القطاع قد تعرضت للتدمير أو لأضرار جسيمة، مع خسائر تقدر بنحو 728 مليون دولار لإعادة تأهيل الشبكة.
تتفاقم الأزمة مع استمرار الحصار، حيث أدت القيود المفروضة على إدخال الوقود وقطع الغيار والمعدات الثقيلة إلى صعوبة بالغة في تشغيل المولدات التجارية وصيانة الأنظمة المتاحة. يعاني القطاع الصحي بشدة، إذ تعتمد المستشفيات بشكل شبه كامل على المولدات لضمان استمرار عمل الأقسام الحيوية مثل العناية المركزة وحضانات الأطفال وغرف العمليات. وتشكل هذه الأوضاع تهديداً مباشراً لحياة المرضى، مما دفع وزارة الصحة في غزة إلى إصدار نداءات عاجلة للضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح بدخول المستلزمات الضرورية.
إضافة إلى ذلك، تواجه مرافق المياه والصرف الصحي ومعالجة المياه تححديات هائلة، مما يؤثر على توفير المياه الصالحة للشرب ويزيد من المخاطر البيئية والصحية. فقد انخفض متوسط حصة الفرد اليومية من المياه إلى أقل من 6 لترات، وهو ما يقل بكثير عن الحد الأدنى لتلبية الاحتياجات الأساسية. كما أدى انقطاع الكهرباء إلى شلل اقتصادي واسع النطاق، مما أثر على الورش الصناعية والمحال التجارية والمخابز والقطاع الزراعي، مما زاد من معدلات البطالة والفقر وانعدام الأمن الغذائي.
يؤكد الخبراء أن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء في غزة يتطلب إعادة بناء شاملة للبنية التحتية، بما في ذلك محطة التوليد وخطوط النقل وشبكات التوزيع. وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تسمح فيه اتفاقيات سابقة بتدفق مواد الإغاثة والإعمار، تشير تقارير إلى استمرار القيود المشددة على إدخال هذه المواد. يبقى سكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في انتظار عودة الكهرباء التي غابت عن منازلهم منذ بداية الحرب، مما يجعل الظلام جزءًا لا يتجزأ من واقعهم اليومي.

