صرح وزير العدل، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين أمس، أن توفير فرص عمل للمحكوم عليهم ضمن نظام العقوبات البديلة يعد ركيزة أساسية لإعادة دمجهم الاجتماعي وتحقيق الأهداف الإصلاحية المنشودة من العقوبات. وأكد الوزير أن وزارته تعمل جاهدة على توفير الآليات الضرورية لاستيعاب هؤلاء الأفراد، مشيراً إلى أن بعضهم يساهم حالياً في مهام داخل المحاكم، مثل تنظيم الأرشيف.
وشدد الوزير على أهمية انفتاح القطاع الخاص في هذا المجال، مقترحاً إبرام اتفاقيات مع الشركات الكبرى. تهدف هذه الشراكات إلى تمكين المستفيدين من قضاء عقوباتهم البديلة في هذه الشركات، مما يتيح لهم فرصة اكتساب الخبرة العملية وتعزيز حس المسؤولية لديهم. كما لفت الوزير إلى أن الذكور يشكلون النسبة الأكبر من المستفيدين من هذه العقوبات مقارنة بالإناث، مما يستدعي التوسع في تطبيق هذا النظام ليشمل شرائح أوسع.
كشفت الأرقام الرسمية الصادرة مؤخراً عن تنفيذ 1392 عقوبة بديلة بين 22 غشت 2025 و11 فبراير 2026. وتوزعت هذه العقوبات بين الغرامة اليومية (626 حالة)، والعمل للمنفعة العامة (466 حالة)، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو تأهيلية أو علاجية (285 حالة)، إضافة إلى 15 حالة مراقبة إلكترونية.
بلغ عدد المقررات التنفيذية 1054، تم تنفيذ 838 منها، فيما لا تزال 89 مقرراً قيد التنفيذ، خاصة تلك المتعلقة بالغرامة اليومية. وسجلت 50 حالة امتناع عن التنفيذ. يشار إلى أن العمل بقانون العقوبات البديلة رقم 43.22 قد بدأ رسمياً في 22 غشت 2025، بهدف استبدال العقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز مدتها خمس سنوات، ببدائل تعزز فرص دمج المحكوم عليهم بالمجتمع. ويسعى القانون الجديد إلى التخفيف من الآثار السلبية للسجن على الأفراد والأسر والمجتمع، مع ضمان تأهيل المحكوم عليهم وإعادة دمجهم، وتقليل التكاليف الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات السالبة للحرية.

