لا تزال مدينة سبتة المحتلة تشهد تداعيات أزمة الهجرة الجماعية التي وقعت قبل أيام، حيث يتواجد ما يقدر بخمسة آلاف مهاجر مغربي داخل المدينة، مما يضع ضغطاً كبيراً على مراكز الإيواء والسلطات المحلية. وقد أكد رئيس الحكومة المحلية، خوان فيفاس، أن الوضع لم يستقر بشكل كامل بعد، رغم تراجع حدة الأزمة مقارنة بالأيام الأولى، مشيراً إلى أن ما يقرب من 80 ألف شخص عبروا إلى المدينة خلال هذه الموجة، وهو ما يعادل تقريباً عدد سكان سبتة.
وتستمر السلطات الإسبانية في جهودها لتسريع التعرف على هويات ضحايا فاجعة تراخال، التي أودت بحياة العشرات أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة المحتلة. ويعد المستشفى العسكري بالمدينة مركزاً رئيسياً لتنسيق أعمال الشرطة العلمية وخبراء الطب الشرعي، حيث تخضع حوالي 80 جثة لعمليات التشريح وتحديد الهوية. وقد تم تحديد هوية أحد الضحايا، وهو رجل في الخمسينات من عمره كان يعمل بستانياً في سبتة قبل توقف عمله بسبب جائحة كوفيد-19.
وتواجه فرق التحقيق تحديات كبيرة في استكمال عمليات التعرف على الضحايا، خاصة فيما يتعلق بمطابقة البصمات مع قواعد البيانات في دول أخرى، مثل المغرب، ومقارنة عينات الحمض النووي لأفراد العائلات. وفي الوقت نفسه، لا تزال فرق الإنقاذ تعثر على المزيد من الجثث، مما يؤكد استمرار المأساة وتحديات تحديد الهويات بشكل كامل.
على صعيد آخر، تواجه المدينة تحدياً إضافياً يتمثل في ارتفاع أعداد القاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من ألف طفل ومراهق تحت وصاية المدينة بعد موجة العبور الأخيرة. هذا الاكتظاظ دفع السلطات إلى فتح فضاءات إيواء جديدة، وتدرس تفعيل آلية استثنائية لنقل بعض القاصرين إلى مناطق أخرى في إسبانيا لتخفيف الضغط على مراكز الرعاية التي وصلت طاقتها القصوى.

