في إنجاز رياضي لافت، نجح المتسلق المغربي الشاب يوسف التازي، البالغ من العمر 15 عامًا فقط، في الوصول إلى قمة “كانغ ياتسي 2” بجبال الهيمالايا، التي يبلغ ارتفاعها 6200 متر. هذا الصعود المثير، الذي استغرق ثمانية أيام، تم دون استخدام الأوكسجين الإضافي، مع الاكتفاء بأسطوانة للطوارئ، في خطوة تعكس مدى جاهزيته البدنية والذهنية الفائقة.
التازي، في تصريح لـSNRTnews، أوضح أن هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة، بل جاء تتويجًا لعامين من التحضير المكثف، شملت تدريبات متنوعة ما بين السباحة، الجري، ركوب الدراجات، وتمارين القوة، بالإضافة إلى تسلق العديد من القمم المغربية لتعزيز خبرته. وأشار إلى أن رحلة الإعداد بدأت مباشرة بعد بلوغه قمة البروس، أعلى قمة في أوروبا، ليصبح أصغر متسلق عربي وإفريقي يصلها، مما دفعه لرفع سقف التحدي نحو قمم أعلى.
وصف يوسف أصعب لحظات الرحلة خلال ليلة الصعود من المخيم الأساسي على ارتفاع 5070 مترًا، حيث استغرقت المسيرة 12 ساعة و21 دقيقة في ظروف مناخية قاسية، وصلت فيها درجات الحرارة إلى عشر درجات تحت الصفر، مع ضباب كثيف وثلوج غطت ثلثي المسار. وعلى الرغم من دعوة المرشدين للتوقف بسبب صعوبة الظروف، استعاد يوسف عزيمته مستذكراً سنوات العمل والحلم، وواصل الصعود حتى القمة.
أوضح والد يوسف، السيد عمر التازي، أن هذا الإنجاز تطلب إعدادًا دقيقًا ومتابعة صحية وبدنية مستمرة من قبل أطباء ومدربين وأخصائيي تغذية. وأضاف أن التحدي الأكبر كان الحصول على استثناء ليوسف للمشاركة، حيث أن معظم القمم التي تتجاوز 6000 متر تشترط ألا يقل عمر المتسلق عن 16 عامًا. وبعد تقديم ملف متكامل يبرز مسيرته الرياضية وطموحه لبلوغ إيفرست، وافقت الجهة المنظمة على مشاركته رفقة والده.
رافق الأب ابنه خلال الرحلة، متوقفًا عند ارتفاع 5500 متر لتمكين يوسف من إكمال الصعود مع المرشدين. ويؤكد التازي الأب أن مشروع “الطريق إلى إيفرست 2028” يتجاوز كونه إنجازًا رياضيًا ليصبح “مشروع حياة”، يتطلب دعمًا متواصلًا لتحقيق هدفه الأسمى. بدأت علاقة يوسف بالتسلق في سن الرابعة، وتسلق منذ ذلك الحين أكثر من 50 قمة في المغرب والعالم، بما في ذلك جبل أرارات وكليمنجارو والبروس، وصولاً إلى كانغ ياتسي 2، ويسعى الآن نحو إيفرست.

