أكد رئيس شركة إيرباص لإفريقيا والشرق الأوسط، في حوار أجرته معه وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، أن المغرب شهد تحولًا نوعيًا وغير مسبوق منذ تولي جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، مشيرًا إلى أن هذا التغيير العميق في البنية الصناعية للمملكة، بفضل الرؤية الملكية السديدة، عزز من مكانتها كقطب صناعي وتكنولوجي عالمي. وقد أدت هذه الرؤية الثاقبة إلى مواءمة الإرادة السياسية مع متطلبات السوق، مما جذب كبرى الشركات الصناعية العالمية.
وأوضح سيميلاس أن تنفيذ مخططات التسريع الصناعي مكن المغرب من بناء منظومات صناعية متخصصة في مجالات حيوية مثل صناعة الأسلاك والكابلات، المواد المركبة، وصيانة الطائرات. وبالنسبة لشركات عالمية مثل إيرباص، التي تتطلب استثمارات طويلة الأمد، فإن الرؤية الواضحة والاستقرار الذي تتمتع به المملكة يمثلان عوامل جذب أساسية وامتيازًا تنافسيًا. كما أشار إلى أن التكامل الصناعي ضمن هذه المنظومات يعزز التنافسية، وأن المناطق الصناعية المتخصصة مثل “ميدبارك” في الدار البيضاء، توفر بيئة عمل مواتية للفاعلين الصناعيين.
وتعزز هذه الدينامية الإيجابية باستثمارات استراتيجية في البنية التحتية، أبرزها ميناء طنجة المتوسط وتحديث المطارات، حيث تسعى المملكة، بقيادة جلالة الملك، إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات لتبلغ 80 مليون مسافر بحلول عام 2030، استعدادًا لاستضافة فعاليات دولية كبرى مثل كأس العالم 2030. هذا التطور يعزز موقع المغرب كمركز جوي ولوجستي رائد يربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين، مما يضمن اندماجه المستدام في سلاسل القيمة العالمية.
وأكد رئيس إيرباص أن قوة المغرب تكمن أيضًا في إرساء شبكة صناعية متكاملة، حيث لم يكتفِ بجذب كبار المصنعين، بل شجع أيضًا على نمو منظومة واسعة من الموردين الدوليين والشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة، مما يسمح لسلسلة القيمة المغربية بالاستجابة لأعلى معايير الجودة العالمية في القطاع. ويتميز مناخ الأعمال في المغرب بالثقة، مدعومًا بإطار تنظيمي مستقر وتدابير تحفيزية، بالإضافة إلى توفر رأسمال بشري مؤهل بفضل مؤسسات مثل معهد مهن الطيران والجامعات الرائدة.
وشدد سيميلاس على أن المغرب، بفضل موقعه الاستراتيجي كجسر بين أوروبا وإفريقيا، يعزز أمن سلاسل الإمداد ويرفع الكفاءة التشغيلية، ويدعم الأهداف البيئية بتقليل مسافات النقل. كما يمثل بوابة مثالية لنقل الخبرات في صناعة الطيران وتطوير القطاع إقليميًا، مما يجعله شريكًا رئيسيًا في مواجهة تحديات السوق العالمية. ويتمتع المغرب بإمكانيات هائلة لمواكبة التحولات في قطاع الطيران العالمي، مؤكدًا مكانته كأحد الركائز الأساسية لمستقبل الطيران العالمي.
وختم سيميلاس حديثه بالإشارة إلى أن صمود النسيج الصناعي المغربي في مواجهة الأزمات العالمية، وجهود إزالة الكربون من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة والوقود المستدام، وتزايد دور المهن ذات القيمة المضافة العالية مثل الهندسة والبحث والتطوير والرقمنة الصناعية، كلها عوامل تؤكد أن المغرب، تحت قيادة جلالة الملك، يستبق التحولات في صناعة الطيران ويساهم بفاعلية في تحقيقها بالشراكة مع إيرباص.

