يشهد سوق الانتقالات الكروية تحولات لافتة فيما يخص وجهات نجوم المنتخب المغربي، فبعد أن كانت الدوريات الأوروبية الكبرى هي المحطة الرئيسية لهم لسنوات طويلة، بدأت تبرز ملامح جديدة ترسم خريطة احترافية مغايرة. وتتمثل هذه التحولات في استمرار الاهتمام بالدوريات الخليجية، إلى جانب تصاعد الدوري الألماني كوجهة مفضلة لجيل جديد من اللاعبين المغاربة الطموحين.
لم يعد الانضمام إلى الأندية الخليجية حكراً على اللاعبين المخضرمين الذين يقتربون من نهاية مسيرتهم الاحترافية، بل أصبح يشمل نجوماً في أوج عطائهم. ويعد المدافع نايف أكرد من أبرز الأسماء المرشحة للانتقال إلى المنطقة، حيث أشارت تقارير فرنسية، منها موقع “فوت ميركاتو”، إلى اقتراب نادي السد القطري من التوصل لاتفاق مع أولمبيك مارسيليا لاستعارة اللاعب مقابل أربعة ملايين يورو، مع بند شراء إلزامي بقيمة 11 مليون يورو. كما لا يزال اسم سفيان أمرابط مرتبطاً بقوة بالدوري السعودي، مع اهتمام نادي الاتحاد بضمه ليجاور مواطنه يوسف النصيري، رغم وجود أنباء عن اهتمام فياريال الإسباني بخدماته.
في المقابل، يبرز الدوري الألماني كوجهة جذابة بشكل متزايد للاعبين المغاربة، مستفيداً من الطفرة التي يعيشها هؤلاء النجوم. فبعد أن كان الحضور المغربي في البوندسليغا محدوداً لفترة طويلة، يتوقع أن يرتفع عدد اللاعبين الدوليين المغاربة في الدوري الألماني بشكل ملحوظ في الأيام القادمة. ويتصدر شمس الدين الطالبي قائمة المرشحين لخوض هذه التجربة، حيث تحدثت تقارير ألمانية عن اهتمام نادي لايبزيغ بضمه بعد مستوياته المتميزة في كأس العالم الأخيرة، خاصة ظهوره المؤثر أمام هولندا وكندا. وفي حال انتقاله، سينضم الطالبي إلى مجموعة من اللاعبين المغاربة البارزين في ألمانيا، مثل إسماعيل الصيباري الذي انتقل مؤخراً إلى بايرن ميونيخ، وبلال الخنوس الذي قدم موسماً رائعاً مع شتوتغارت، وإلياس بنصغير لاعب باير ليفركوزن.
إضافة إلى ذلك، عاد اسم المهاجم عبد الصمد الزلزولي، الذي غاب عن كأس العالم الأخيرة بسبب الإصابة، ليتصدر واجهة أخبار الانتقالات، مع اهتمام من نادي نيوكاسل الإنجليزي وروما الإيطالي. كما برز اسم عز الدين أوناحي مجدداً، حيث كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو” أن برشلونة يواصل متابعة لاعب جيرونا، خاصة بعد إصابة فرينكي دي يونغ. وتشير الصحيفة الإسبانية إلى أن هبوط جيرونا إلى دوري الدرجة الثانية الإسباني قد يقلل من قيمة أوناحي السوقية إلى حوالي عشرة ملايين يورو، بعد أن كان الشرط الجزائي في عقده يصل إلى 25 مليون يورو، مما يجعل الصفقة أكثر سهولة للنادي الكتالوني.
من الواضح أن تألق المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، وبلوغه ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، ساهم بشكل كبير في تسليط الضوء على العديد من اللاعبين المغاربة، سواء الأساسيين منهم أو الذين قدموا أداءً مؤثراً بعد حصولهم على الفرصة. لقد أصبح اللاعب المغربي يُنظر إليه الآن ليس فقط كعنصر فني قادر على تقديم الإضافة، بل أيضاً كمشروع استثماري يجمع بين الجودة الكروية والقيمة السوقية المعقولة مقارنة بالعديد من الأسواق الأوروبية الأخرى، مما يعزز من فرصهم في الحصول على عقود احترافية مميزة.

