في قلب جبال الأطلس الكبير الشرقي، أضحت التعاونيات النسائية بإملشيل، التابعة لإقليم ميدلت، نموذجًا يحتذى به في التمكين الاقتصادي والاجتماعي. هذه التعاونيات، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تلعب دوراً محورياً في تحسين الظروف المعيشية للنساء القرويات وصون التراث الحرفي الأصيل للمنطقة، بالإضافة إلى خلق فرص اقتصادية مستدامة.
تتلقى هذه المشاريع الريادية دعماً شاملاً من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يشمل الجوانب المالية والفنية والتنظيمية. يظهر هذا الدعم جليًا في توفير المعدات اللازمة، وتعزيز قدرات الأعضاء، وتقديم التدريب في مجال الإدارة، وتحسين قنوات تسويق المنتجات. تسهم هذه الجهود مجتمعة في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية للمرأة والشباب، وتنشيط الاقتصاد الاجتماعي التضامني بالمنطقة.
من الأمثلة البارزة على هذه التعاونيات، “تيسيا” لنسج الزرابي بقرية بوزمو، التي تخصصت في صناعة الزرابي التقليدية. هذه التعاونية تلتزم بالحفاظ على تقنيات النسيج المتوارثة، المعروفة بجمال زخارفها وألوانها الطبيعية وقيمتها الثقافية العميقة. وقد حظيت “تيسيا” بدعم مالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بلغ 300 ألف درهم، ضمن مشروع تجاوزت تكلفته الإجمالية 420 ألف درهم.
وأكدت السيدة حادة آيت رحو، عضوة في تعاونية “تيسيا”، أن التعاونية تديرها نساء يعملن بشغف للحفاظ على فن النسيج التقليدي وتثمينه. كما أشادت بالدعم المستمر من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي مكن التعاونية من تثمين المنتجات المحلية وتوفير دخل ثابت للعضوات. وعلى غرار “تيسيا”، استفادت العديد من التعاونيات الأخرى من هذا الدعم، مما منحها الإمكانات اللازمة للاستمرارية والتطور المستدام.
وفي إملشيل أيضاً، تبرز تعاونية “تيغاوسين نالخير” المتخصصة في صناعة الحلويات، كنموذج حي للأثر الإيجابي لدعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. صرحت رئيسة التعاونية، السيدة حليمة آيت وابة، أن مشروع صناعة الحلويات يشهد نمواً ملحوظاً ومتواصلاً، ينعكس في ازدياد الطلبات اليومية. هذا التطور أسهم في تعزيز الاستدامة الاقتصادية للتعاونية، وتوفير دخل مستقر للعضوات، وفتح آفاق جديدة للتوسع، بما في ذلك استكشاف أسواق جديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إقليم ميدلت كان له دور حاسم في تحقيق التنمية الشاملة. فقد ساهمت المبادرة في دمج النساء والشباب في النسيج السوسيو-اقتصادي، وتطوير أنشطة مستدامة لخلق فرص عمل، مع تثمين القدرات المحلية والتراث الثقافي للمنطقة، حسب تأكيد السيد محمد الصابري من قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم ميدلت.

