تشكل قضية حزب الله محوراً رئيسياً في تفاهمات وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، إذ تصر طهران على ربط مصير الجماعة اللبنانية بالاتفاق الشامل الذي يهدف إلى إنهاء الصراع وفتح مضيق هرمز. يأتي هذا الموقف الإيراني رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها البلاد، ورغم ما يثيره من تساؤلات حول مدى استعداد طهران للمخاطرة بالاتفاق من أجل الحفاظ على نفوذها الإقليمي عبر حزب الله.
ويرى المحللون أن حزب الله، بالنسبة لإيران، ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو ركيزة أساسية لنفوذها الاستراتيجي في المنطقة ومصداقيتها ضمن “محور المقاومة”. ومع ذلك، تبرز خلافات داخل الأوساط الإيرانية حول جدوى هذا الإصرار، خاصة بعد الضربات المتتالية التي تلقاها حزب الله مؤخراً، مما أضعف قدراته القتالية مقارنة بما كانت عليه قبل الصراع الأخير في غزة.
أما على الصعيد الأمريكي، فيعتقد بعض المنتقدين أن واشنطن قدمت تنازلات كبيرة لطهران لإنجاز الاتفاق، الأمر الذي قد يؤشر إلى حاجة الولايات المتحدة الملحة لإنهاء أزمة مضيق هرمز وتداعياتها الاقتصادية. في المقابل، تشير التحليلات إلى أن إيران ترى في الاتفاق الحالي مهلة لالتقاط الأنفاس، وليس نهاية حقيقية للصراع، مما يعزز من تمسكها بحزب الله كأداة ضغط استراتيجية في أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل.
يبقى التحدي الأكبر في كيفية تحقيق التوازن بين مطالب إيران بالحفاظ على نفوذها في لبنان، ورغبة واشنطن في إنجاح الاتفاق، وبين موقف إسرائيل التي ترفض التقيد بأي قيود على عملياتها العسكرية. هذه الديناميكية المعقدة تجعل من لبنان ساحة اختبار حاسمة لمصير الاتفاق بين القوتين، وقد يحدد سوء التقدير فيه مسار الأزمة بأكملها.

