عاد الشرطيان الإيطاليان المتورطان في قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير إلى مهام مكتبية، وذلك بعد أسابيع من الحادثة المأساوية التي أدت إلى وفاته إثر تدخل أمني في منطقة بيلسترو بمدينة بولونيا. هذه العودة تأتي في ظل استمرار التحقيقات المعمقة حول ملابسات الوفاة، وفي انتظار ظهور نتائج فحص تسجيلات كاميرات الجسد التي قد توضح تسلسل الأحداث بشكل كامل.
التحقيقات لا تزال جارية لكشف الحقائق المحيطة بوفاة فقير، الذي عُثر عليه مكبل اليدين والقدمين قبل أن يفارق الحياة في 19 يوليوز. وقد قام خبراء من معهد الشرطة العلمية، المعروف بـRIS، بفحص تسجيلات كاميرا جسد أحد الشرطيين المشاركين في التدخل الأمني يوم الاثنين الماضي في روما. وتمتد التسجيلات لحوالي 40 دقيقة، وقد عين كل طرف من أطراف القضية مستشارًا تقنيًا خاصًا به لمتابعة عملية الفحص الدقيقة.
في سياق متصل، دعت عدة جمعيات علمية إيطالية متخصصة في طب الطوارئ إلى التريث وعدم التسرع في استخلاص النتائج بشأن وفاة فقير. وأكدت هذه الجمعيات على ضرورة أن تستند التقييمات إلى الأدلة والمعطيات العلمية والطبية، مشددة على أن الحالات التي تنطوي على هيجان حركي ونفسي شديد تتطلب مقاربة معقدة وشاملة تشمل جهودًا متعددة الأطراف من طواقم طبية وأمنية. كما حذرت من استغلال القضية لتسويق أجندات معينة، ودعت إلى التركيز على تحسين منظومة الطوارئ وحماية المواطنين وسلامة العاملين.
يبقى الرأي العام يترقب بفارغ الصبر نتائج التحقيقات والفحوص التقنية والطبية، والتي من المنتظر أن تلقي الضوء على كافة التفاصيل الغامضة المحيطة بوفاة عبد الرحيم فقير، وتحدد المسؤوليات، مع استمرار الشرطيين في مهامهم المكتبية حتى تتبين كافة المستجدات المتعلقة بوضعيتهما القانونية.

