كشفت المذكرة التوجيهية المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، الصادرة اليوم الأربعاء، عن توجهات الحكومة المغربية نحو ترسيخ المكتسبات الاقتصادية وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، إلى جانب استكمال ورش الدولة الاجتماعية ومواصلة الإصلاحات الهيكلية مع الحفاظ على التوازنات المالية. وتستهدف الحكومة معدل نمو اقتصادي بنحو 4.1%، مدفوعاً بالأنشطة غير الفلاحية، مع السيطرة على عجز الميزانية عند 3% من الناتج الداخلي الخام، وخفض الدين العام إلى حوالي 63% بحلول عام 2029.
تولي المذكرة أهمية قصوى لترشيد النفقات العمومية، وتقليص مصاريف التسيير والتجهيز، وحصر إحداث الوظائف الجديدة في أضيق الحدود، لضمان تمويل الأولويات الحكومية واستدامة المالية العامة. كما تهدف إلى تسريع إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى في قطاعات حيوية كالماء، والطاقة، والنقل، والصناعة، والاقتصاد الرقمي، معتبرة إياها روافع أساسية للنمو الاقتصادي، خاصة مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، الذي يُنظر إليه كفرصة لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني واستقطاب الاستثمارات.
في سياق متصل، أكدت الحكومة عزمها على تطوير البنية التحتية للنقل، من خلال استكمال شبكة الطرق السيارة، وتوسيع خطوط السكك الحديدية، وتحديث أسطول الخطوط الملكية المغربية لرفع طاقتها الاستيعابية. أما على الصعيد الاجتماعي، فتركز المذكرة على استكمال برنامج الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات المستفيدة. ويشمل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر حالياً حوالي 4 ملايين أسرة، بكلفة شهرية تقارب 2.2 مليار درهم.
تتضمن الأولويات أيضاً إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، بغلاف مالي يقدر بـ 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، بهدف تحقيق تنمية متوازنة بين الجهات وتقليص الفوارق المجالية. كما تستمر الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك تسريع ورش اللاتمركز الإداري ورقمنة الخدمات العمومية، ومواصلة إصلاح منظومة العدالة من خلال مراجعة القوانين الأساسية وتطوير البنية التحتية القضائية.

