تستعد مدينة فاس العريقة لاحتضان الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان الموسيقى العالمية العريقة، الذي سيحول المدينة على مدار أربعة أيام إلى فضاء رحب للحوار الروحي والثقافي بين مختلف الحضارات. يشارك في هذه التظاهرة الفنية أكثر من 160 فناناً وفنانة من شتى بقاع العالم، مقدمين عروضاً موسيقية ورقصات وأناشيد مقدسة في مواقع تاريخية ورمزية مثل باب الماكينة وحدائق جنان السبيل. يواصل المهرجان، منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، رسالته الهادفة إلى بناء جسور التواصل بين الروحانيات والثقافات والشعوب، من خلال استحضار الطقوس الدينية والفنية التي تعزز الوجدان الإنساني عبر العالم.
وعد المنظمون الجمهور بـ”رحلة فريدة في قلب التقاليد الحية”، تمتد من الأناشيد الصوفية الباكستانية إلى الرقصات المقدسة الكمبودية، مروراً بموسيقى رحل آسيا الوسطى والمقامات الهندية الأصيلة. تتضمن هذه الدورة محوراً خاصاً بتقاليد رحل آسيا، حيث ستقدم فرقة “ياساوي وقولنساز” من كازاخستان موسيقى الحكواتيين الأتراك التي تمزج التأثيرات الشامانية والإسلامية. كما سيشهد المهرجان عرض “الترياق” الذي يجمع بين الموسيقي الإيراني بيجاني شميراني، واللبناني رامي خليفة، وعازف التشيلو الألباني ريديحاسا.
وتخصص برمجة الدورة حيزاً مهماً لشبه القارة الهندية، من خلال عرض “فصول العالم الداخلي – الراغات وطاغور”، بقيادة بانديت شيام سوندار غوسوامي، الذي يقدم رحلة موسيقية وشعرية مستوحاة من فصول الهند وأعمال الشاعر العالمي رابندرانات طاغور. كما سيتم تكريم الفنانة الباكستانية المرموقة سنام مروي، المعروفة بأدائها للأناشيد الصوفية، تقديراً لمساهمتها في إثراء الروحانيات.
في الجانب الكوريغرافي، سيقدم المهرجان عرض “التناسخ” الذي يعيد إحياء الرقصات المقدسة الكمبودية برؤية فنية جديدة بإشراف الراقصة شاب شاموريونمينا. ويستحضر المهرجان أجواء طريق الحرير التاريخي عبر عرض “أغاني الجبال والسهول” الذي يجمع فنانين من منغوليا وأوزبكستان وطاجيكستان، محتفين بالموسيقى الطقوسية والأسفار الروحية التي طبعت آسيا الوسطى.
يمكن للراغبين في حضور فعاليات المهرجان الاطلاع على البرنامج الكامل وتواريخ ومواقع العروض، بالإضافة إلى شراء التذاكر، عبر الموقع الرسمي لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة.

