على تراب أرضها الزراعية، في أطراف مخيم البريج وسط قطاع غزة، تقف الشابة الفلسطينية روان سلامة القرناوي، تحاول أن تُعيد للحياة ما تبقى من إرث والدها الذي فقدته خلال حرب الإبادة الإسرائيلية. لم تكن عودة القرناوي، التي كانت تقطن المناطق الشرقية لمخيم البريج، إلى الزراعة مجرد خيار اقتصادي، بل تحوّلت إلى ضرورة قاسية فرضتها حرب الإبادة على غزة، بعد أن دُمّر منزل العائلة وفُقدت مصادر الدخل.
تُشير القرناوي، التي اضطرت لترك مقاعد الدراسة، إلى أن أكبر التحديات التي تواجهها هي شح المياه، بعد تضرر مصادرها وتعطل مضخة كانت تعتمد عليها العائلة في ري المحاصيل. وتُضيف: “الأرض من دون ماء لا حياة فيها، وكل ما زرعناه مهدد بالتلف”.
رغم التحديات الكبيرة وفقدان الأدوات الزراعية، تمكنت القرناوي من زراعة الأرض بمحصول القمح، في محاولة للحفاظ على مورد رزقها الوحيد. لكن القلق لا يفارقها، فالمحصول الذي نما بصعوبة يواجه مصيرًا مجهولًا، في ظل غياب الإمكانيات اللازمة لحصاده وطحنه. وتُؤكد: “عندما يكون لديك هدف ولا تستطيع تحقيقه، يكون ذلك مؤلمًا جدًا”.
لا تقتصر معاناة القرناوي على التحديات الزراعية، بل تمتد إلى المخاطر الأمنية، حيث تقع الأرض في منطقة ليست بعيدة عن المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ولا تخلو من إطلاق النار. ورغم ذلك، تواصل عملها اليومي، متشبثة بالأمل في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
تربط القرناوي بهذه الأرض علاقة تتجاوز حدود العمل، إذ تحمل في كل زاوية منها ذكرى لوالدها. فهي تُؤكد أن ما تقوم به ليس مجرد محاولة للبقاء، بل وفاءً لحلم والدها الذي كان يسعى لزراعة الأرض كاملة بالقمح، قائلة: “زرعناها كما كان يتمنى، وسنستمر مهما كانت الظروف”.

