كشفت شهادات مثيرة للجدل أدلى بها جنود احتياط إسرائيليون شاركوا في الصراع الأخير بغزة عن ممارسات ميدانية صادمة، وتؤكد هذه الروايات، التي أوردتها وكالة أسوشييتد برس، وجود أوامر بإطلاق النار بهدف القتل على كل من يقترب من ما يسمى بـ “الخط الأصفر”، مشيرة إلى أن القرارات كانت تتخذ أحيانًا بناءً على مجرد التخمين وليس دلائل واضحة.
الجنود الثلاثة، الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، خدموا في مناطق مختلفة من غزة بداية من أكتوبر عام 2025 وحتى يناير عام 2026. وقد أكدوا أن دافعهم للحديث هو شعورهم بالاستياء العميق تجاه ما شاهدوه من تجاوزات، وأنهم يعتبرون اتفاق وقف إطلاق النار مجرد “مزحة” في ظل أجواء القتال التي شبهوها بـ “الغابة”. وتشير شهاداتهم إلى أن بعض القوات كانت ترى في عمليات القتل أمرًا طبيعيًا، بل وتلذذت بقتل الفلسطينيين.
ووفقًا للشهادات، يسود الجيش الإسرائيلي حالة من الفوضى والارتباك في قواعد الاشتباك حول “الخط الأصفر”، وهو شريط افتراضي يفصل بين مناطق سيطرة الجيش والمناطق المخصصة للفلسطينيين. ورغم الالتزام المعلن بالهدنة، ذكر الجنود أن بعض القادة العسكريين عبروا سراً عن رغبتهم في استمرار الحرب. وقد وثّقت منظمة “كسر الصمت” الحقوقية الإسرائيلية شهادة جندي تلقى أمرًا “بتصفية” أي شخص يقترب من هذا الخط “مهما كلف الثمن”.
وأفاد أحد الجنود بأنه شهد احتفالات بين زملائه بعد استهداف مركبة فلسطينية قرب المنطقة الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل ركابها، وهي مشاهد باتت تتكرر. وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء هذه الانتهاكات إلى 929 شهيدًا و2811 مصابًا منذ تفعيل الهدنة في أكتوبر 2025 بعد حرب دامت عامين وأسفرت عن دمار واسع النطاق.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أقر مؤخرًا بسيطرة جيشه على 60 بالمئة من قطاع غزة، معربًا عن نيته توسيع هذه السيطرة إلى 70 بالمئة. وتؤكد هذه التصريحات، بحسب الجنود، أن القوات فهمت أن تواجد إسرائيل في غزة سيكون طويل الأمد، وليس مؤقتًا بانتظار انسحاب مستقبلي. وقد أظهرت بيانات “مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها” (أكليد) أن شهر أبريل الماضي كان الأكثر دموية في غزة هذا العام، مع ارتفاع كبير في عدد القتلى قرب “الخط الأصفر” أو عند محاولته عبوره، مما يشير إلى تصاعد العنف والفشل في تطبيق الهدنة المعلنة.

