أثار احتفال اللاعب السنغالي بول فالير، مهاجم فريق نهضة بركان، بهدفه في مرمى الرجاء الرياضي مساء اليوم الأربعاء، جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية المغربية. فبينما كانت المباراة تتجه نحو نهاية سعيدة لنهضة بركان ضمن الجولة 22 من البطولة الاحترافية الأولى، اختار فالير الاحتفال بطريقة اعتبرت ذات إيحاءات جنسية تجاه جماهير الرجاء، مما أدى إلى غضب عارم داخل الملعب وتدخل الحكم محمد البارودي الذي أشهر في وجه اللاعب البطاقة الحمراء بعد الرجوع لتقنية الفيديو (الفار).
لم يقتصر النقاش على واقعة الطرد المباشر، بل امتد ليطال العقوبات التأديبية المتوقعة من قبل اللجنة المختصة في الأيام القليلة المقبلة. وتتركز التكهنات حول إمكانية تطبيق المادة 85 من مدونة التأديب، التي تتحدث عن السلوك غير الرياضي وتوقيع عقوبة الإيقاف من مباراتين إلى ثلاث مباريات، بالإضافة إلى غرامة مالية. وتصف هذه المادة بدقة الأفعال التي تخل بالحياء وتتضمن إيحاءات جنسية علنية.
ومع ذلك، يذهب البعض إلى أن الواقعة قد لا تقتصر على المادة 85 وحدها. فالمادة 92 المتعلقة باستفزاز الجمهور قد تكون هي الأخرى مطبقة، حيث تنص على عقوبة الإيقاف من مباراتين إلى أربع مباريات وغرامة مالية أكبر، خصوصاً وأن احتفال فالير زاد من حدة التوتر في المدرجات. كما أن المادة 94، التي تعنى بالإخلال بالأخلاق الرياضية، قد يُلجأ إليها أيضاً، والتي قد تؤدي إلى إيقاف اللاعب لأربع مباريات مع غرامة مالية.
أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على سوابق مماثلة في البطولة الاحترافية، حيث تباينت العقوبات الموقعة على اللاعبين في حالات شبيهة. فمنذ عامين، تعرض محسن متولي للطرد وتم إيقافه لمباراتين بعد احتفال غير أخلاقي في مباراة الديربي. وقبل ذلك، عوقب بكر الهلالي ويحيى جبران في أحداث مختلفة بعقوبات أشد، مما يشير إلى أن قرارات اللجنة التأديبية تتأثر بتفاصيل كل واقعة على حدة، وسياقها وما يترتب عليها من ردود فعل.
تكتسب هذه القضية حساسية أكبر نظراً للعلاقة التاريخية بين بول فالير وجماهير الرجاء، التي تتذكر جيداً إقصاء فريقها من دوري أبطال إفريقيا على يد فريقه السابق تونغيث السنغالي عام 2021. ورغم كون فالير من أبرز هدافي نهضة بركان هذا الموسم، إلا أن تصرفه الأخير جعله في صدارة النقاشات الانضباطية.
وفي خضم هذه الأحداث، يبرز تساؤل مهم حول مدى قدرة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على فرض الانضباط وتوحيد المعايير في تطبيق قوانينها لضمان حماية سمعة البطولة. فالاحتفالات التي تحمل إشارات غير لائقة أو تلك التي تستفز الجماهير، لا تؤثر فقط على سير المباريات، بل تمس بشكل مباشر بالصورة العامة للكرة المغربية، خصوصًا في عصر الانتشار السريع للمحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويتطلع المتابعون لقرار اللجنة لمعرفة مصير اللاعب، ومدى انسجام هذا القرار مع اللوائح المنظمة، والخط الفاصل بين الاحتفال المشروع والاستفزاز المرفوض.

