صادق مجلس المستشارين، أمس، بأغلبية 59 صوتا وامتناع مستشارين اثنين، على مشروع قانون يهدف إلى تعزيز صلاحيات الجهات ضمن مسار الجهوية المتقدمة. يركز هذا المشروع على الارتقاء بالدور التنموي للجهات، عبر تحديث آليات حكامتها وتدبيرها، وتحسين منهجيات التخطيط والتنفيذ، إضافة إلى دعم مواردها المالية لتتناسب مع طموحاتها التنموية الكبرى، وذلك في إطار الانسجام مع التوجيهات الملكية السامية.
وأوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن هذا النص القانوني يمثل نقلة نوعية في مسار الجهوية المتقدمة، مؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن “نقل الاختصاصات دون توفير الموارد المالية الكافية يحد من فعاليتها”. وبناءً عليه، يرسخ المشروع مبدأ ربط المهام بالإمكانيات المتاحة، والمسؤولية بالقدرة على الإنجاز، بهدف بناء كيانات جهوية قوية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق العدالة المجالية.
كما شدد الوزير على ضرورة الثقة في كفاءة المنتخبين ونزاهتهم، معتبراً إياهم جزءاً لا يتجزأ من منظومة التدبير الترابي، ومؤكداً عدم وجود أي نية للتقليص من صلاحياتهم أو المس بمبدأ التدبير الحر. ويأتي هذا التأكيد في سياق يهدف إلى الحفاظ على استمرارية المشاريع المبرمجة وتراكم السياسات العمومية، لتجنب إهدار الزمن التنموي واستثمار الجهود والموارد المعبأة.
نوهت الأغلبية البرلمانية بأهمية المشروع كخطوة لترسيخ الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي لتعزيز الديمقراطية الترابية والتنمية الشاملة. كما أكد الفريق الحركي على أن المشروع يمثل محطة حاسمة في تطوير الحكامة الترابية، محولاً الجهات من مجرد وحدات إدارية إلى فاعل تنموي رئيسي قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية. في المقابل، أشارت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى استمرار بعض جوانب المقاربة المركزية، داعية إلى توضيح العلاقة بين سلطة المنتخب الجهوي وممثل الإدارة الترابية لضمان نجاح الجهوية المتقدمة.
أشار لفتيت إلى أن المشروع يتضمن مستجدات هامة، منها تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ذات طابع عمومي، وتوسيع نطاق تدخلها ليشمل تنفيذ برامج للدولة والجماعات الترابية. بالإضافة إلى ذلك، تم إقرار منظومة حكامة متكاملة تخضع القرارات للمراقبة الإدارية والافتحاص السنوي، مع وضع قواعد لتجنب تضارب المصالح. كما تضمن المشروع إدراج مهام جديدة كدعم تطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية والتحول الرقمي، مع إعادة توزيع بعض الاختصاصات في قطاعات كالتكوين والتشغيل.
وفيما يخص التمويل، كشف الوزير عن توجه لرفع الموارد المالية المخصصة للجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً، بهدف تمكينها من تمويل المشاريع الهيكلية وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، مع التركيز على ربط الإنفاق العمومي بالنتائج وتعدد مصادر التمويل.

