كشف مشروع القانون رقم 47.26 عن تفاصيل تحول جوهري للمندوبية السامية للتخطيط، يهدف إلى الارتقاء بها لتصبح هيئة حكامة تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية والشخصية الاعتبارية. ولا يقتصر هذا التحول على مهامها التقليدية في إنتاج الإحصائيات وإعداد الحسابات الوطنية، بل يتعداها ليشمل التنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية، تتبعها، وتقييمها. يهدف هذا الإصلاح إلى تعزيز موثوقية المنظومة الإحصائية الوطنية ومواكبة النموذج التنموي الجديد، من خلال إرساء آليات حكامة وتشاور وتبادل بيانات مبتكرة.
أوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن هذا المشروع، الذي حظي بموافقة المجلس الحكومي، يسعى إلى تحقيق إصلاح بنيوي للمندوبية، يجعلها متوافقة مع مقتضيات الفصل 159 من دستور 2011. وتلتزم الهيئة الجديدة بمبادئ الحياد، النزاهة، والموضوعية، معتمدة على أحدث المعايير العلمية والأدوات الحديثة في عمليات التتبع والتقييم، بهدف دعم اتخاذ القرارات السديدة.
ينص المشروع على توسيع مهام المندوبية لتشمل دعم التنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية، مع الأخذ في الاعتبار البعد الجهوي والترابي. وسيتم إحداث قطبين وظيفيين متميزين: أحدهما لإنتاج ونشر المعلومة الإحصائية وإعداد الحسابات، والآخر للتنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية، وُيعيّن رؤساء هذين القطبين بظهير شريف بناء على اقتراح المندوب السامي للتخطيط.
ولتعزيز حكامة المندوبية، نص المشروع على تأسيس لجنة مديرية يرأسها المندوب السامي للتخطيط، تتكون من خبراء ورؤساء الأقطاب وممثلين عن الدولة، وتتمتع بكافة الصلاحيات اللازمة لإدارة المؤسسة. كما سيتم إحداث هيئة دائمة للتشاور والتنسيق وتبادل المعطيات مع الجهات الحكومية والعمومية المنتجة للإحصاءات الرسمية، لضمان انسيابية تبادل المعلومات وتعزيز الحوار حول حيادية وموثوقية الإحصاءات.
يلزم المشروع منتجي الإحصاءات الرسمية، من إدارات ومؤسسات عمومية، بتزويد المندوبية بالمعلومات والبيانات اللازمة لتمكينها من أداء مهامها لأغراض إحصائية بحتة. وتأتي هذه التعديلات استجابة للتعليمات الملكية الصادرة في أكتوبر 2021، التي دعت إلى إصلاح عميق للمندوبية السامية للتخطيط، وتوصيات النموذج التنموي الجديد الرامية إلى تعزيز تناسق السياسات العمومية وتحسين فعاليتها.

