تتوقع الأمم المتحدة أن تتطور ظاهرة “إل نينيو” المناخية لتصل إلى مستوى “قوي” في الأشهر القادمة، محذرةً الدول من ضرورة الاستعداد لمواجهة تداعياتها المحتملة. وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن الظاهرة، التي تتسم بارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في المحيط الهادئ الاستوائي، قد بدأت مسبقًا وستزداد شدةً بسرعة، مما قد يؤدي إلى تغيرات كبيرة في أنماط الطقس على مستوى العالم.
ووفقًا لتقرير التحديث المناخي الموسمي العالمي، من المرتقب أن تكتسب “إل نينيو” قوة ملحوظة بين يوليوز وشتنبر، مما يجعلها مرشحة لبلوغ المستوى الثالث من أصل أربعة مستويات تصنيفية (ضعيفة، متوسطة، قوية، شديدة القوة). وتحدث هذه الظاهرة عادةً كل سنتين إلى سبع سنوات، وتمتد لفترة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهرًا، متبادلةً مع ظاهرة “لا نينيا” أو فترات الحياد المناخي. وقد ساهمت آخر ظواهر “إل نينيو” في تسجيل درجات حرارة قياسية عالمياً، حيث كان عام 2023 ثاني أكثر الأعوام حرارة، بينما سجل عام 2024 أعلى متوسط حرارة تاريخياً.
أكد علماء المناخ أن آثار “إل نينيو” ستستمر في التأثير على مناطق مختلفة حتى نهاية عام 2026 وما بعده، وقد تمتد حتى عام 2027. وحذرت المنظمة من أن هذا التصاعد في الظاهرة المناخية سيزيد من احتمالات الجفاف، وهطول الأمطار الغزيرة، وموجات الحر على اليابسة والبحر في عديد من المناطق. وفي السياق، عززت المنظمة دعمها لأنظمة الإنذار المبكر لدعم جهود التأهب، خاصة في القطاعات الحيوية المتأثرة بتغير المناخ كالصحة والزراعة، مشددةً على أهمية هذه الإجراءات لإنقاذ الأرواح وحماية الاقتصادات والمجتمعات.
بالرغم من عدم وجود دليل يؤكد تسبب تغير المناخ في زيادة وتيرة أو شدة “إل نينيو”، إلا أن المنظمة ترى أنه قد يفاقم آثارها. فالارتفاع في حرارة المحيطات والغلاف الجوي يوفر ظروفاً أكثر ملائمة لحدوث ظواهر جوية قاسية مثل الأمطار الغزيرة وموجات الحر الشديدة. ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة معدلاتها الطبيعية في معظم المناطق المأهولة عالمياً خلال الفترة القادمة، كما ستؤثر على أنماط الأمطار، حيث يُرجح زيادة الأمطار في مناطق مثل جنوب غرب الولايات المتحدة، وتناقصها في شبه القارة الهندية ومعظم أستراليا. وفي سياق متصل، أعلنت البيرو حالة الطوارئ في 800 بلدية بسبب الخطر الوشيك للفيضانات وانزلاقات التربة المرتبطة بتأثيرات “إل نينيو”.

