في خطوة تاريخية تعكس التزام المغرب الجاد بقضايا حقوق الإنسان وريادته في المنطقة، أعلنت المملكة عن استضافتها للدورة العاشرة للمؤتمر الدولي لإلغاء عقوبة الإعدام. ويعد هذا القرار سابقة من نوعها، حيث أنها المرة الأولى التي يُعقد فيها هذا المؤتمر الهام خارج حدود القارتين الأوروبية والأمريكية الشمالية، مما يبرز الانفتاح العميق للمغرب على النقاشات الحقوقية العالمية.
ثمّنت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، هذا التوجه المغربي، مشيرة إلى تصويت المملكة في دجنبر 2024 لصالح القرار الأممي بوقف التنفيذ الشامل لعقوبة الإعدام، واعتبرته قراراً يتماشى مع المبادئ الإنسانية. وأوضحت بوعياش أن الدستور المغربي يضمن الحق في الحياة، وأن البلاد اعتمدت وقفاً عملياً لتنفيذ هذه العقوبة منذ عام 1993، بعد أن أوقفتها رسمياً في عام 1982، باستثناء حالة واحدة.
وأضافت بوعياش أن هذا المسار يُنتظر أن يتوج بقرار تشريعي صريح يدعم إلغاء عقوبة الإعدام، ليتوافق بذلك مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والتزامات المغرب الدولية، ويعزز ما هو راسخ في الواقع الدستوري للبلاد. وقد حظي هذا الموقف المغربي بإشادة واسعة من قبل شخصيات دولية بارزة، بما في ذلك رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية وسفيرة فرنسا المعنية بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من الفاعلين الدوليين في افتتاح المؤتمر.
ويستمر المجلس الوطني لحقوق الإنسان في جهوده الحثيثة على الصعيد الدولي للدفاع عن الحق في الحياة، مؤكداً على أن عقوبة الإعدام تُعد مساساً خطيراً بكرامة الإنسان. وفي هذا الصدد، أشارت بوعياش إلى تزايد الزخم الدولي الرافض لعقوبة الإعدام، إذ أن نحو 77% من دول العالم لا تنفذ هذه العقوبة حالياً، بينما ألغت 62% منها العقوبة كلياً في تشريعاتها وممارساتها، واعتمدت 15% منها وقفاً اختيارياً لتنفيذ أحكام الإعدام، ومن بين هذه الدول تأتي المملكة المغربية كنموذج رائد.

