يواجه المنتخب المغربي لكرة القدم تحديًا كبيرًا يتمثل في استعادة اللياقة البدنية الكاملة قبيل مواجهته المرتقبة ضد المنتخب الكندي يوم السبت القادم، ضمن منافسات كأس العالم. هذه المباراة تأتي بعد خوض أسود الأطلس لمواجهة ماراثونية أمام منتخب هولندا، امتدت لأشواط إضافية وركلات ترجيح، بينما حظي المنتخب الكندي بفترة راحة أطول.
تفصيلاً، لعب المنتخب الكندي مباراته ضد جنوب إفريقيا يوم الأحد 28 يونيو وحسمها في الوقت الأصلي للمباراة، مما منحه حوالي 36 ساعة راحة إضافية مقارنة بالمنتخب المغربي الذي اضطر لخوض 120 دقيقة كاملة من اللعب التنافسي القوي. هذا الفارق الزمني يطرح تساؤلات حول مدى تأثير الإرهاق على أداء اللاعبين المغاربة.
في عالم كرة القدم الحديثة، أصبحت عملية الاستشفاء البدني علمًا قائمًا بذاته، حيث تعتمد المنتخبات الكبرى على أحدث التقنيات مثل العلاج بالتبريد (Cryotherapy)، وأحواض المياه الباردة، وأجهزة الضغط الهوائي، والتدليك العميق، بالإضافة إلى برامج تغذية دقيقة ومراقبة شاملة لجودة النوم ومستويات الإجهاد العضلي. وفي هذا السياق، أكد المدرب والمحلل الفني المغربي عبد المنعم الرمضاني أن المنتخب الوطني يمتلك كل هذه الإمكانيات الحديثة، ما يقلل من تأثير الفارق الزمني على جاهزية اللاعبين.
ويرى الرمضاني أن التركيز الكندي المتواصل على الجانب البدني للمنتخب المغربي يندرج ضمن الحرب النفسية التي تسبق المباريات الكبرى، ولا يعكس بالضرورة عاملًا حاسمًا في أرض الملعب. فالعامل الأهم بالنسبة للمنتخب المغربي هو القوة الذهنية التي أظهرها في مناسبات عديدة، سواء في مونديال قطر أو في النسخة الحالية من البطولة، حيث أثبت قدرته على تجاوز الظروف الصعبة والعودة في النتائج حتى اللحظات الأخيرة، كما حدث أمام هولندا وهايتي.
وقد أولت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اهتمامًا بالغًا للجوانب النفسية والعائلية للاعبين، مما ساهم في بناء فريق يتمتع بمرونة ذهنية عالية وقدرة كبيرة على التعامل مع الضغوط. وبعيدًا عن الجانب البدني، فإن المنتخب الكندي الحالي يختلف عن نظيره في مونديال قطر، حيث لم يتبق سوى عدد محدود من اللاعبين الأساسيين مثل ألفونسو ديفيز وجوناثان ديفيد وستيفن أوستاكيو، كما تغيرت طريقة لعب الفريق لتصبح أكثر تنظيمًا واعتمادًا على الاستحواذ المرحلي على الكرة، مع بقاء التحولات السريعة كسلاح هجومي فتاك.

