أصدرت الرئاسة الفلسطينية اليوم مرسوماً يقضي بتحديد موعد إجراء الانتخابات التشريعية، في خطوة تأتي استجابة للمطالبات الدولية بشأن الإصلاحات السياسية. وتعد هذه الانتخابات الأولى من نوعها منذ عام 2006، والتي أسفرت حينها عن فوز حركة حماس وتراجع حركة فتح، مما أدى إلى تعميق الانقسام بين الحركتين الرئيسيتين في الساحة الفلسطينية.
وينص المرسوم الرئاسي على دعوة المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس للمشاركة في انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي. كما تضمنت التعديلات الجديدة، التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 نائب، وتخفيض سن الترشح إلى 23 عاماً، بالإضافة إلى رفع نسبة تمثيل المرأة ووضع حد أدنى للمرشحين في القائمة الانتخابية الواحدة بواقع 20 مرشحاً. ويفرض التعديل الجديد على كل مرشح الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية.
في المقابل، أعربت حركة حماس عن رفضها للقرارات الصادرة. وصرح الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، أن هذه القرارات تمثل “استمراراً لمنطق الاستفراد والتسلط” من جانب السلطة، وأنها محاولة لتكييف الخطوات السياسية بما يخدم القيادة الحالية، مما يؤسس لاستمرار الواقع المتدهور للنظام السياسي الفلسطيني. ومن جانبها، أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” إلى أن موعد الانتخابات الرئاسية سيتم تحديده في الربع الأول من العام القادم وفقاً للقانون المعدل.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، غسان الخطيب، أن هناك حاجة ملحة داخلياً لإجراء الانتخابات بسبب “تآكل الشرعية الفلسطينية” واتساع الفجوة بين القيادة والجمهور، مشيراً إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالنظام السياسي جراء غياب المجلس التشريعي لفترة طويلة. ويؤكد الخطيب أن المجتمع الدولي يضغط أيضاً باتجاه تحقيق إصلاحات جوهرية عبر الانتخابات. وكان الرئيس عباس قد أعلن في 15 يناير 2021 عن نية تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في ماي ويوليوز من العام نفسه، لكنها أُجلت لأجل غير مسمى بسبب غياب ضمانات لإجرائها في القدس الشرقية المحتلة منذ عام 1967.
وأوضح الخطيب أن التحدي الأبرز أمام إجراء الانتخابات يكمن في العقبات اللوجستية الناجمة عن الإجراءات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية وصعوبة تنظيم الانتخابات في القدس الشرقية. وطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتوفير البيئة المناسبة أو الامتناع عن أي إجراءات قد تعرقل سير العملية الانتخابية. ويعتقد الخطيب أن إسرائيل ليست معنية بتلك الانتخابات، وتسعى لإضعاف السلطة الفلسطينية، بينما الانتخابات قد تعيد الشرعية والقوة للسلطة، وهو ما يتعارض مع الأهداف الإسرائيلية.
وتوقع الخطيب ألا تؤدي الانتخابات إلى تغييرات جذرية في التشكيلة السياسية الفلسطينية، مرجحاً عدم تحقيق حماس لمكاسب انتخابية كبيرة. ويُذكر أن الفلسطينيين شاركوا في شهر أبريل الماضي في انتخابات المجالس البلدية في الضفة الغربية المحتلة ومدينة دير البلح بقطاع غزة، في أول عملية اقتراع منذ بداية الحرب في غزة في أكتوبر 2023.

