تشهد مدن أمريكية عدة، على رأسها ديترويت وشيكاغو، تدهورًا خطيرًا في جودة الهواء، حيث صنفت مؤشراتهما ضمن نطاق “الخطر”، مما يجعلهما من بين أكثر المدن تلوثًا على مستوى العالم وفقًا لموقع “آي كيو إير”. وقد امتد هذا التلوث ليشمل العاصمة واشنطن، التي سجلت مستويات “غير صحية للغاية”، مما دفع السلطات إلى تحذير السكان من ممارسة الأنشطة الخارجية غير الضرورية.
تثير هذه الظاهرة المخاوف مع اقتراب موعد نهائي كأس العالم يوم الأحد، خصوصًا في نيويورك ونيوجيرسي، حيث ستقام المباراة في ملعب مفتوح. وعلى الرغم من أن الظروف الجوية يوم أمس كانت “غير صحية” بسبب الضباب الدخاني الذي غطى سماء مانهاتن، إلا أن التوقعات تشير إلى تحسن نسبي. فقد صرح أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم، بأن المنظمين يراقبون الوضع عن كثب، بينما أشار خبراء الأرصاد الجوية إلى أن شدة الدخان قد تتزايد خلال الليلة لتتراجع يوم الأحد، مع استمرار الأجواء الضبابية.
أكد بيتر مولينكس، الخبير في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية، أن الرياح الشمالية الغربية ستعيد جزءًا من الدخان إلى منطقة الشمال الشرقي، لكنه لا يتوقع أن تكون جودة الهواء سيئة بنفس القدر الذي شهدته المنطقة خلال الأسبوع، خصوصًا خلال مباراة إسبانيا والأرجنتين. كما لفت مارك بارينغتون، خبير في خدمة “كوبرنيكوس” لمراقبة الغلاف الجوي، إلى أن هطول الأمطار المتوقع خلال نهاية الأسبوع قد يساهم في تخفيف حدة الدخان، لكنه حذر من استمرار الحرائق بنفس الوتيرة.
في المدن المتضررة، يلجأ السكان إلى ارتداء الكمامات، وتقوم المكتبات ومحطات القطار بتوزيعها مجانًا في نيويورك. ويتأثر الغرب الأوسط العلوي بشكل أكبر بسبب قربه من مواقع الحرائق، حيث سجلت أجزاء من ولايات ميشيغن ومينيسوتا وويسكونسن جودة هواء خطيرة. وقد مددت هيئة الأرصاد الجوية تحذيرها لجودة الهواء في شيكاغو حتى اليوم، مشيرة إلى احتمال عودة دخان حرائق الغابات مساء أمس واستمراره حتى غد.
يربط الخبراء بشكل قاطع بين تكرار نوبات دخان حرائق الغابات والتغيرات المناخية. فوفقًا لبول ماثيوسون، مدير البرامج العلمية في منظمة كلين ويسكونسن، فإن تزايد انتشار الدخان يؤكد ضرورة التحول السريع نحو الطاقة النظيفة بدلًا من الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يفاقم التغير المناخي. كما أوضح مارك بارينغتون أن التغير المناخي يهيئ الظروف لمواسم حرائق أطول، مصحوبة بارتفاع درجات الحرارة وانخفاض رطوبة التربة، مما يؤدي إلى حرائق واسعة النطاق تستمر لأسابيع.
تصاعدت حدة الحرائق أمس في كندا، حيث خرج أكثر من 200 حريق عن السيطرة، خاصة في مقاطعة أونتاريو. ورغم أن الأضرار لم تصل بعد إلى مستويات عام 2023 القياسية، إلا أن مساحة 2.8 مليون هكتار قد احترقت منذ بداية العام، بزيادة ملحوظة عن الأسبوع الماضي. لم تسفر هذه الحرائق في أونتاريو عن أي ضحايا، لكنها أدت إلى إجلاء العديد من السكان في المناطق النائية.

