سلط تقرير دولي حديث الضوء على المسيرة الاقتصادية والسياسية لعزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، مستعرضًا حجم ثروته الشخصية واستثماراته المتنوعة. ويبرز التقرير الجدل الدائر حول الجمع بين قيادة الحكومة وإدارة مجموعة اقتصادية كبرى في المملكة، خاصة في ظل استمرار النقاش العام حول تضارب المصالح بين المهام العمومية والأنشطة التجارية الخاصة.
وفقًا لمجلة فوربس، تبلغ ثروة أخنوش حوالي 1.6 مليار دولار أمريكي، مما يضعه ضمن قائمة كبار الأثرياء في القارة الإفريقية. وتستند هذه الثروة بشكل أساسي إلى مجموعة أكوا، التي تمتلك شركة إفريقيا، الرائدة في توزيع المحروقات بالمغرب، وتسيطر على 35% من السوق. كما تمتلك المجموعة أكبر سعة تخزين خاصة للمحروقات وشبكة واسعة من محطات الوقود المنتشرة في مختلف مناطق المملكة.
أشار التقرير إلى تصاعد الجدل مؤخرًا إثر إعلان رئيس الحكومة في جلسة برلمانية أواخر عام 2024 عن فوز ائتلاف يضم شركتين من مجموعته بصفقة إنشاء أكبر محطة لتحلية مياه البحر في إفريقيا. وقد أوضح أخنوش حينها أن عرض شركاته كان الأكثر تنافسية من حيث التكلفة، وأن المشروع سيمول بالكامل من قبل المستثمرين دون الحاجة إلى تمويلات عمومية، مؤكدًا شفافية إجراءات إسناد الصفقة.
من جانبها، أعربت أحزاب المعارضة عن تحفظاتها، مشيرة إلى مخاوف بشأن تضارب المصالح، خاصة وأن المشروع يخضع لإشراف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي يترأس مجلسه الإداري رئيس الحكومة. وقد أثار هذا الأمر مجددًا النقاش حول حدود الفصل بين المسؤولية الحكومية والمصالح الاقتصادية الشخصية.
يتتبع التقرير كذلك نمو مجموعة أكوا منذ تأسيسها، حيث تطورت على مدار عقود من شركة متخصصة في استيراد وتوزيع المحروقات إلى تكتل اقتصادي ضخم يغطي قطاعات متعددة مثل الغاز، والطاقات المتجددة، والزيوت الصناعية، والإعلام، والفندقة، وغيرها، ويقدر حجم معاملاتها السنوية بنحو ثلاثة مليارات دولار.
على الصعيد السياسي، بدأ أخنوش مسيرته في تدبير الشأن المحلي قبل أن يتولى وزارة الفلاحة والصيد البحري لمدة 14 عامًا. قاد حزب التجمع الوطني للأحرار للفوز في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، ليتم تعيينه رئيسًا للحكومة من قبل الملك محمد السادس. وبذلك، أصبح أول ملياردير يشغل هذا المنصب في تاريخ المغرب.

