شهدت منطقة الشرق الأوسط يوم الأربعاء تصعيداً عسكرياً متجدداً، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إسقاط صواريخ إيرانية، ونفذت ضربات مشتركة مع القوات السعودية ضد مواقع في العراق يُعتقد أنها تابعة لميليشيات مدعومة من طهران. هذه التطورات تأتي بعد فترة وجيزة من الهدوء النسبي، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من المواجهة، خاصة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني هجومه على قاعدة أمريكية في الأردن. القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أكدت أنها اعترضت جميع الصواريخ الإيرانية التي استهدفت قواتها، مشددة على بقائها في حالة تأهب قصوى، غير أنها لم تكشف عن تفاصيل إضافية بخصوص هذه الهجمات.
الضربات الجوية المشتركة الأمريكية-السعودية في العراق جاءت كرد فعل على سلسلة هجمات نُفذت بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني خلال الساعات الماضية، واستهدفت مواقع لجماعات مسلحة موالية لإيران. وزارة الدفاع السعودية أكدت من جانبها أن هذه الضربات تمت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، واستهدفت مواقع لميليشيات عراقية مرتبطة باعتداءات على منشآت نفطية سعودية. وحذرت كل من واشنطن والرياض من أن أي هجمات مستقبلية على القوات الأمريكية أو البنية التحتية النفطية السعودية ستواجه بردود حازمة.
في المقابل، أعلن الحشد الشعبي العراقي تعرض عدة مقرات تابعة له في محافظات عراقية مختلفة لهجمات، مع الإفادة بسقوط 20 قتيلاً و32 جريحاً كحصيلة أولية. هذا التطور دفع رئيس الوزراء العراقي إلى عقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لمناقشة تداعيات الغارات. وفي سياق متصل، أكدت مصادر أردنية أن دفاعات المملكة أسقطت 5 صواريخ إيرانية استهدفت أراضيها، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة أمريكية في الأردن بصواريخ باليستية. وقد توعد الحرس الثوري بمواصلة هجماته في حال استمرار ما أسماه “التهديدات والتحركات الأمريكية”.
يُشار إلى أن هذه الهجمات تأتي في أعقاب إعلان الجيش الأردني يوم أمس الثلاثاء، عن إسقاط 70 صاروخاً باليستياً إيرانياً و25 مسيرة خلال شهر يوليو من الأراضي الإيرانية، إضافة إلى اعتراض مسيرات من مصدر لم يحدده، والذي رجح مراسل الجزيرة أن يكون العراق. هذه الجولة من التصعيد تضع الحكومة العراقية أمام تحدٍ حقيقي لمنع استخدام أراضيها كمصدر للهجمات، في الوقت الذي تسعى فيه لحصر السلاح بيد الدولة، بينما تنفي الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

