يشهد الملعب الكبير بمدينة أكادير مشروع تحديث وتطوير شامل، بعدما أطلقت السلطات المغربية برنامج أشغال واسع النطاق لمواءمته مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). تأتي هذه الخطوة في إطار الاستعدادات لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، وذلك بعد فترة وجيزة من انتهاء أعمال التأهيل الخاصة بكأس أمم إفريقيا 2025.
أعلنت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة عن طرح ثلاثة طلبات عروض جديدة بقيمة إجمالية تناهز 2.419 مليار درهم، تندرج ضمن مخطط متكامل يهدف إلى الارتقاء بالملعب ليواكب المتطلبات التقنية والتنظيمية للمونديال. وبإضافة هذه الصفقات إلى عقد سابق بقيمة 1.08 مليار درهم، تصل القيمة الإجمالية للبرامج التي تم إطلاقها حتى الآن إلى حوالي 3.5 مليارات درهم. ومن المتوقع أن تصل التكلفة النهائية للمشروع، عند استكمال جميع مراحله، إلى ما يقارب 5 مليارات درهم.
كان ملعب أكادير قد خضع مؤخرًا لبرنامج تحديث بقيمة 4 مليارات درهم، استعدادًا لكأس أمم إفريقيا 2025. شملت هذه الأعمال إزالة مضمار ألعاب القوى، وإعادة تصميم المدرجات، وزيادة الطاقة الاستيعابية لتصل إلى حوالي 46 ألف متفرج، بالإضافة إلى تحسين مرافق الاستقبال والخدمات المخصصة للجماهير. أما المشروع الحالي، فهو جزء من خطة وطنية لتطوير الملاعب المخصصة لاستضافة مباريات كأس العالم 2030، والذي سيستضيفه المغرب بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال، حيث تعمل المملكة على تجهيز منشآتها الرياضية بأحدث المعايير الدولية.
تتضمن الأشغال المرتقبة إعادة تأهيل شاملة للبنية المعمارية والتقنية والرقمية للملعب، متجاوزة أعمال الصيانة التقليدية. الهدف هو تحويل الملعب إلى منشأة رياضية حديثة قادرة على استضافة أكبر التظاهرات العالمية. وتشمل أبرز مكونات المشروع إنشاء سقف خارجي جديد بهيكل معدني متطور، ومظلة خاصة بالمدخل الملكي، وتحديث الواجهات باستخدام مواد عصرية مثل الأغشية التقنية وألواح الألمنيوم، مما يعزز من المظهر الجمالي والكفاءة الوظيفية للمنشأة.
كما سيستفيد الملعب من تحديث شامل للتجهيزات التقنية، بما في ذلك شبكات المياه، وأنظمة التهوية والتكييف، وتجهيزات مكافحة الحرائق، بهدف تعزيز معايير السلامة داخل جميع مرافقه، من المدرجات وغرف الملابس إلى الفضاءات الإعلامية والتقنية. وفي الجانب الرقمي، ستشمل الأشغال تطوير المنظومة الكهربائية، وأنظمة الاتصالات والمراقبة، وتجهيزات البث التلفزيوني، والشاشات الإلكترونية، وأنظمة الصوت، بالإضافة إلى نظام مركزي للتحكم في مختلف مرافق الملعب.
بالتوازي مع تحديث المنشأة الرياضية، تتواصل أعمال تهيئة محيط الملعب، بما في ذلك تحسين شبكة الطرق، وتوسعة مواقف السيارات، وإعادة تأهيل المساحات الخضراء، وتعزيز الإنارة والتجهيزات الحضرية، وذلك بتنسيق مشترك بين الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة.

