تتجه الحكومة المغربية نحو تسريع وتيرة إنجاز الأوراش الكبرى، وذلك ضمن إطار إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، مع استحضار استضافة البلاد لنهائيات كأس العالم 2030. وتركز هذه المشاريع على تحولات هيكلية في الاقتصاد الوطني، تشمل قطاعات حيوية مثل النقل المستدام والتحول الرقمي، بالإضافة إلى النهوض بالقطاع السياحي وتحديث البنية الفندقية والخدمات المرتبطة به.
في قطاع النقل، يشهد المغرب تنفيذ مشاريع ضخمة لتعزيز الربط بين المدن الكبرى وتحسين انسيابية حركة المواطنين والزوار. من أبرز هذه المشاريع، تمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش بمسافة 430 كيلومتراً، مما سيقلل زمن الرحلات ويربط شمال المملكة بمركزيها الحضريين والسياحيين في الوسط والجنوب. كما سيتم إطلاق خدمات القطار الجهوي السريع (RER) في عدة مناطق، منها الدار البيضاء – سطات والرباط – سلا – القنيطرة ومراكش – آسفي، لتلبية احتياجات التنقل داخل المدن الكبرى وتدفقات الجماهير المتوقعة. ولتعزيز الربط الجوي بالسككي، سيتم ربط مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء بشبكة القطار فائق السرعة عبر محطة جديدة بمعايير عالمية.
تهدف استراتيجية المطارات المغربية لعام 2030 إلى رفع القدرة الاستيعابية للمطارات الوطنية لتتجاوز 80 مليون مسافر، وذلك من خلال توسيع وتحديث منشآت مطارية رئيسية مثل مطارات الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة وفاس، بالإضافة إلى استكمال أشغال مطار الرباط – سلا. وتتزامن هذه الدينامية مع خطة التحول الاستراتيجي للخطوط الملكية المغربية، التي تسعى لتوسيع أسطولها ليصل إلى 200 طائرة بحلول عام 2037، وفتح خطوط جوية جديدة لتعزيز مكانة المغرب كمركز عالمي للربط الجوي. كما يشمل برنامج النقل تطوير شبكة الطرق الوطنية وتسريع إنجاز مشاريع طرق سريعة، وتعزيز الربط بالموانئ الاستراتيجية.
أما في قطاع السياحة، ومع تزايد أعداد الزوار المتوقعة التي قد تتجاوز 20 مليون سائح، يبذل المغرب جهوداً حثيثة لتأهيل البنية التحتية الفندقية والخدمات السياحية وفقاً للمعايير الدولية. يبرز برنامج “Cap Hospitality” كآلية تمويل مبتكرة تدعم تحديث الفنادق وتأهيل 25 ألف غرفة فندقية، بينما يهدف برنامج “Go Siyaha” إلى مواكبة أكثر من 1700 مقاولة سياحية، من خلال دعم تنافسيتها وتطوير المنتجات الترفيهية والخدمات السياحية، وتعزيز التنوع في العرض السياحي الوطني.

