تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز مع تزايد الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عمان لتنظيم الملاحة فيه، في خطوة تهدف طهران من خلالها إلى تعزيز سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي. وتشير التقارير إلى أن الاتفاق المقترح سيتيح لإيران التحكم في مرور السفن عبر المضيق، مقابل رفض أمريكي قاطع لأي سيطرة إيرانية أو فرض رسوم عبور، مما يعكس حساسية الموقف وتعقيد المفاوضات الجارية.
تكمن أهمية مضيق هرمز في كونه شرياناً حيوياً يربط الشرق بالغرب، حيث يمر عبره يومياً ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمشتقات النفطية، بالإضافة إلى ما يقارب خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. هذا الموقع الاستراتيجي يجعله نقطة محورية في أمن الطاقة العالمي ويجعله محط أنظار القوى الكبرى، ما يفسر حدة الخلافات حول إدارة الملاحة فيه.
وفقاً للتفاصيل المتداولة، تطمح طهران إلى فرض رسوم عبور تتراوح بين 5% و 7% من قيمة البضائع المشحونة، بينما تقترح مسقط نسبة أقل تصل إلى 3%. وفي المقابل، ترفض واشنطن هذه الرسوم جملة وتفصيلاً، وتطالب بإلغائها كلياً، مؤكدة على أهمية حرية الملاحة في المضيق دون قيود. يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن المحادثات مع سلطنة عمان قد وصلت إلى “تفاهمات جوهرية” تضمن مرور السفن عبر المياه الإقليمية الإيرانية، مشيراً إلى أن واشنطن أبدت استعدادها للعودة إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو الماضي بوقف العمليات العسكرية.
على الصعيد الإقليمي، شهدت العاصمة الأردنية عمان اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا، حيث ناقشوا آخر التطورات وأكدوا على ضرورة التنسيق المشترك لضمان أمن الممرين المائيين هرمز وباب المندب، والحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة. كما دعوا إلى العودة لمذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو، ودعم أي جهود تفضي إلى اتفاق مستدام يحافظ على الأمن الإقليمي، مما يؤكد الاهتمام الإقليمي والدولي بهذا الملف الحساس.

