في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد الجيوسياسي ومسار المحادثات بين واشنطن وطهران، تشهد أسواق النفط العالمية تقلبات مستمرة، حيث بات مستقبل إمدادات الخام وأسعاره مرهونًا بتطورات التوترات الإقليمية. وفي هذا السياق، قام سيتي بنك بتعديل توقعاته لأسعار خام برنت للربع الثالث من عام 2026، رافعًا متوسط السعر المتوقع إلى 80 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 5 دولارات عن التقدير السابق.
ويُعزى هذا التعديل، حسب المصرف، إلى استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لفترة أطول من المتوقع، دون التوصل إلى اتفاق نهائي يساهم في تهدئة التوترات ويعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة. ومع ذلك، يحتفظ سيتي بنك بنظرته المتفائلة على المدى المتوسط، متوقعًا تراجع الأسعار في الربع الأخير من العام إلى 70 دولارًا للبرميل، وإلى 65 دولارًا في عام 2027، ما يعكس أمل البنك في التوصل إلى تسوية سياسية تخفف من حدة المخاطر الجيوسياسية.
وتلقت أسعار النفط دفعة إضافية اليوم بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية وتجدد المخاوف بشأن مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي دخلت شهرها الخامس. فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.4% لتسجل 81.79 دولارًا للبرميل، وصعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.33% لتصل إلى 78.32 دولارًا للبرميل. وتأتي هذه التطورات بينما تترقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين الطرفين، والذي قد تكون له تداعيات مباشرة على صادرات النفط وحجم المعروض العالمي.
وفي سياق متصل، كان غولدمان ساكس قد توقع أن يبقى سعر خام برنت ضمن نطاق 80 إلى 90 دولارًا للبرميل في المرحلة الراهنة، ريثما يتضح المسار السياسي بين واشنطن وطهران. ويرى البنك أن أسعار النفط ستظل شديدة الحساسية للتطورات المستقبلية، سواء نحو اتفاق يخفف التوترات ويضغط على الأسعار، أو تصعيد عسكري جديد قد يزيد المخاوف بشأن الإمدادات ويدفع الأسعار نحو مستويات أعلى.

