تشهد أسواق الذهب العالمية حالة من الترقب والتفاؤل المتزايد بخصوص مساره المستقبلي، خصوصًا في ظل الغموض الذي يكتنف السياسات الاقتصادية والنقدية في الولايات المتحدة. في هذا السياق، صرح ريان ليمند، أحد مؤسسي شركة “نيو فيجن” لإدارة الثروات ومديرها التنفيذي، بأن المعدن الأصفر قد يشهد قفزات سعرية قياسية خلال السنوات القادمة.
أشار ليمند في حواره مع “الشرق بلومبرج” إلى أن أوقية الذهب قد تبلغ حاجز الـ10 آلاف دولار قبل اختتام الفترة الرئاسية لدونالد ترمب، وذلك إذا ما بقيت التوجهات الاقتصادية الراهنة في الولايات المتحدة على حالها دون تغييرات جوهرية. ولفت إلى أن الذهب كان قد سجل قاعًا سعريًا عند حوالي 4300 دولار للأوقية، مؤكدًا أن الصعود الذي بدأ من هذا المستوى قد يستمر طالما ظلت العوامل الأساسية الداعمة للمعدن الثمين قائمة في الأسواق.
ويرى الخبير الاقتصادي أن السياسة النقدية الأمريكية تلعب دورًا محوريًا في تحديد مستقبل الذهب، خاصة مع تردد السلطات النقدية والسياسية في رفع أسعار الفائدة لمستويات أعلى. ويعتبر أن استقرار أو تراجع أسعار الفائدة يعزز من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا، بينما يساهم تراجع قيمة الدولار في زيادة الإقبال عليه، وهو ما يفسر جزئيًا التوقعات الإيجابية التي تحيط بالمعدن الأصفر.
وأوضح ليمند أن الدولار الأمريكي قد يكون قد بلغ ذروة تقييمه الفعلي في هذه المرحلة، الأمر الذي قد يوفر دعمًا إضافيًا للذهب في حال بدأ الدولار في فقدان جزء من قوته. وعلى الرغم من توقعاته الصعودية للذهب، لا يتوقع ليمند خفضًا حادًا لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بل يرجح أن يكتفي البنك المركزي برفع واحد للفائدة حتى نهاية العام الجاري.
ويعزو ذلك إلى المخاطر التضخمية التي قد تنتج عن ارتفاع أسعار النفط، حيث أن تزايد تكاليف الطاقة قد يعقد مهمة الفيدرالي ويحد من قدرته على انتهاج سياسة نقدية أكثر مرونة. وتبقى توقعات الذهب مرهونة بعدد من المتغيرات الرئيسية، بما في ذلك اتجاهات الفائدة الأمريكية، أداء الدولار، وتقلبات أسعار الطاقة، بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية التي ستُطبق في واشنطن خلال الفترة المقبلة، وكل هذه العوامل ستحدد مدى إمكانية وصول المعدن الثمين إلى مستويات سعرية غير مسبوقة.

