شهدت أسعار البيض اليوم ارتفاعًا ملحوظًا، في ظل تحديات يواجهها قطاع الإنتاج، الذي لا يزال يتأثر بتبعات فترة سابقة اتسمت بوفرة المعروض وتراجع حاد في الأثمان عند المزرعة، مما كبد المنتجين خسائر فادحة. هذه التقلبات تعيد إلى الواجهة تساؤلات حول سلسلة الإمداد للبيض، من المزرعة إلى المستهلك، وتأثير عوامل النقل والتخزين والتوزيع على السعر النهائي.
وأفاد رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك، خالد الزعيم، بأن الأسعار سجلت صعودًا مقارنة بالأسبوعين الماضيين، مؤكدًا أن المستويات السابقة كانت استثنائية، حيث انخفض سعر البيضة الواحدة عند باب المزرعة إلى ما بين 0.20 و0.40 درهم، وهو ما يقل بكثير عن تكلفة الإنتاج. وأوضح الزعيم أن هذا التراجع الحاد جاء نتيجة زيادة كبيرة في الإنتاج لتلبية الطلب المتنامي، خاصة مع ارتفاع أسعار مصادر البروتين الحيواني الأخرى كاللحوم الحمراء.
وأضاف الزعيم أن زيادة الإنتاج أدت إلى تجاوز العرض للطلب في مرحلة معينة، مما انعكس سلبًا على الأسعار، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين قبيل عيد الأضحى. ويبلغ سعر البيض حاليًا عند المزرعة ما بين 0.60 و0.80 درهم للبيضة، وهي أسعار، رغم ارتفاعها، لا تزال لا تغطي تكاليف الإنتاج.
من جانبه، أشار رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، إلى أن البيض سلعة تخضع لآليات السوق الحرة، وأن تقلبات الأسعار تعد طبيعية في ظل العرض والطلب. وأكد الخراطي على ضرورة إشهار الأسعار لتمكين المستهلك من المقارنة والاختيار، مشددًا على أن حرية الأسعار والمنافسة تمنح البائع هامشًا لتحديد سعر البيع، مع ضمان حق المستهلك في معرفة السعر.
كما سلط الخراطي الضوء على الإشكالات المتعلقة بمسار البيض بعد خروجه من المزرعة، وخاصة جوانب النقل والتخزين والتوزيع، مشيرًا إلى محدودية وسائل النقل المتخصصة وظروف التخزين غير المطابقة للمعايير في الكثير من الحالات، وضعف انتشار مراكز التعبئة والتلفيف. ودعا إلى تعزيز تنظيم مسالك التوزيع وتشديد الرقابة على ظروف التخزين والنقل، خاصة في فصل الصيف الحار.
تظهر التباينات بين تكاليف الإنتاج وأسعار السوق تحديًا مستمرًا، فبينما يرى المنتجون أن الأسعار الحالية لا تغطي التكاليف، يتأثر المستهلك بأي ارتفاع. وفي هذا السياق، تطالب منظمات حماية المستهلك بتنظيم أفضل لمسالك النقل والتخزين والتوزيع، لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلك والمنتج على حد سواء.

