يشهد مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تطورات مهمة، حيث دخل المكتب الوطني للسكك الحديدية مرحلة جديدة من التجهيزات بإطلاق منافسة دولية لتوريد كميات إضافية من السكك الحديدية. تهدف هذه الخطوة إلى استكمال الأعمال الإنشائية للخط الجديد وتعزيز جاهزية الشبكة السككية الوطنية، ويُقدر أن تتجاوز القيمة المالية لهذه الصفقة 151 مليون درهم.
وشهدت هذه المنافسة في بدايتها مشاركة ست شركات عالمية متخصصة في تصنيع وتوريد السكك، قبل أن تتقلص إلى أربع شركات فقط بعد اجتياز مرحلة الفحص الإداري، وهي الآن في طور تقديم عروضها المالية. وقد كشفت النتائج الأولية عن تباين كبير في العروض المالية المقدمة، حيث تراوحت بين 179.96 مليون درهم و211.96 مليون درهم، وهي مبالغ تفوق التقديرات الأولية للمكتب الوطني للسكك الحديدية.
جاء عرض الشركة الإيطالية JSW Steel Italy Piombino SpA في صدارة العروض المالية بأقل قيمة مقترحة، تلتها شركة Jindal Steel Limited الهندية، ثم المجموعة الصينية China Railway Material Group H(K)، وأخيرًا الشركة الألمانية Saarstahl Rails SAS. وتجدر الإشارة إلى أن شركتين صينيتين أخريين، هما China Railway Materials Track وChina Railway Shanhaiguan Bridge، لم تتمكنا من الاستمرار في المنافسة بعد المرحلة الإدارية.
تتمتع الشركة الإيطالية بسجل تعاون سابق مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، حيث فازت في ديسمبر 2024 بصفقة لتوريد سكك لمشروع القطار فائق السرعة القنيطرة-مراكش بقيمة 653 مليون درهم. وتعتمد الشركة على خبرتها الصناعية التي تمتد لعقود في إنتاج السكك الحديدية. أما الشركة الهندية Jindal Steel Limited، فهي من أبرز منتجي الصلب في القطاع الخاص بالهند، وتعد مشاركتها الحالية الأولى في توريد السكك للمكتب الوطني للسكك الحديدية. كما تواصل المجموعة الصينية China Railway Material Group H(K) حضورها في مشاريع تطوير الشبكة السككية المغربية، بعد أن فازت في أبريل 2025 بصفقة بلغت 489 مليون درهم لتوريد سكك للمشروع ذاته. وتدخل الشركة الألمانية Saarstahl Rails SAS ضمن المتنافسين بعد تعاملها السابق مع المكتب بتوريد حوالي 60 سكة للشبكة التقليدية في عام 2022.
تأتي هذه المنافسة في إطار تسريع وتيرة تنفيذ برنامج المغرب لتطوير النقل السككي، خاصة مع تقدم مشروع الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، بالتوازي مع تحديث الشبكة التقليدية. وتشكل هذه التجهيزات عنصرًا أساسيًا لإنجاز البنية التحتية للمشروع، نظرًا للمتطلبات التقنية العالية التي تفرضها القطارات فائقة السرعة. ويعكس هذا الاهتمام الدولي بالمشاريع السككية المغربية مشاركة شركات من إيطاليا والهند والصين وألمانيا.
لا تزال العروض المقدمة قيد التقييم الفني والمالي لاتخاذ القرار النهائي بشأن الشركة الفائزة. وتؤكد هذه المرحلة الجديدة التزام المغرب بتعبئة الموارد اللازمة لتطوير شبكة القطارات فائقة السرعة، ومواصلة توسيع رهانه على السكك الحديدية كركيزة أساسية للبنية التحتية للنقل، بهدف تعزيز الربط بين المدن الكبرى ودعم الحركة الاقتصادية والسياحية.

