أظهرت بيانات حديثة أن قطاع الحمضيات المغربي حافظ على استقرار نسبي في مستويات الإنتاج للموسم الفلاحي 2025-2026، إلا أن هذا الاستقرار لم يمنع تراجع الصادرات نحو السوق الأوروبية. تشير التقديرات إلى أن الإنتاج سيصل إلى نحو 2.091 مليون طن، وهو رقم يقارب ما تم تسجيله في الموسم السابق، على الرغم من التحديات المستمرة المتعلقة بالظروف المناخية ونقص الموارد المائية. ويأتي هذا في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق الأوروبية منافسة متزايدة من دول أخرى استفادت من زيادة الإمدادات وتغير ديناميكيات العرض والطلب.
تُشكل الحمضيات الصغيرة، مثل اليوسفي والكلمنتين، الجزء الأكبر من الإنتاج المغربي، حيث يُتوقع أن يصل حجمها إلى حوالي 1.142 مليون طن هذا الموسم، مسجلة زيادة بنسبة 9.5 في المائة عن العام الماضي. ورغم ارتفاع الكميات المنتجة، تواجه الصادرات المغربية صعوبات في الحفاظ على زخمها في أوروبا. فقد شهدت صادرات الحمضيات الصغيرة إلى الاتحاد الأوروبي تراجعاً بنسبة 13.6 في المائة خلال النصف الأول من الموسم (سبتمبر 2025-فبراير 2026)، بينما سجلت صادرات البرتقال انخفاضاً أكثر حدة بلغ 35.2 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
يعزى هذا التراجع إلى توسع الإمدادات القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي، حيث ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الحمضيات الصغيرة بنسبة 31.4 في المائة. وقد برزت تركيا ومصر وجنوب إفريقيا كموردين رئيسيين، حيث زادت صادراتهم بشكل ملحوظ إلى السوق الأوروبية. هذا التحول في خريطة التوريد يزيد من الضغط على المصدرين المغاربة ويجعل المنافسة أكثر شراسة.
لتعزيز القدرة التنافسية للحمضيات المغربية في الأسواق الدولية، يتعين على القطاع تجاوز مجرد الحفاظ على مستويات الإنتاج. يجب التركيز على تحسين جودة المنتجات، والالتزام الصارم بالمعايير الأوروبية المتعلقة بالحجم والجودة والتعبئة والسلامة الصحية، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية. كما يُعد تنويع الأسواق وعدم الاعتماد المفرط على وجهة واحدة استراتيجية حاسمة لضمان استدامة القطاع في مواجهة تقلبات الطلب والمنافسة العالمية.

