تتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي بمدينة الدار البيضاء نحو دائرة الفداء – مرس السلطان، التي ستشهد في انتخابات 2026 منافسة حادة وغير مسبوقة. هذه الدائرة، التي تضم أحياء شعبية عريقة مثل درب السلطان، والمعروفة بكونها من بين المناطق الأقل حظاً في المدينة، ستكون مسرحاً لتنافس محموم على ثلاثة مقاعد برلمانية، حيث أعلنت الأحزاب السياسية عن قائمة مرشحين متنوعة تضم وجوهاً شابة وطاقات جديدة، بالإضافة إلى أسماء لها وزنها في المشهد السياسي والرياضي، مثل الرؤساء السابقين لنادي الرجاء الرياضي.
في الوقت الراهن، يشغل المقاعد الثلاثة في هذه الدائرة سعيد بكري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي خلف محمد بودريقة بعد قرار تجريده من مقعده بحكم قضائي، إضافة إلى محمد بنجلون التويمي ممثلاً لحزب الأصالة والمعاصرة، والحسين نصر الله عن حزب الاستقلال. ويسعى كل من التويمي ونصر الله إلى تجديد ولايتهما والحفاظ على مقعديهما في مجلس النواب، بعد أن حظيا بثقة حزبيهما من جديد. في المقابل، وبعد مراجعة شاملة لترشيحاته، خصوصاً بعد المستجدات المتعلقة برئيس الرجاء السابق محمد بودريقة، قرر حزب التجمع الوطني للأحرار تزكية عادل ياسر كوكيل للائحة الحزب في هذه الدائرة.
يعتمد الحسين نصر الله، وكيل لائحة حزب الاستقلال، على مكانته كنائب ثان لعمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، ومسؤول عن قطاع الممتلكات الجماعية، لتعزيز حظوظه في الانتخابات التشريعية. كما يتمتع بموقع مهم كعضو في مجلس النواب عن نفس الدائرة، وله دور فعال في لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بالبرلمان. أما محمد التويمي بنجلون، المرشح عن الأصالة والمعاصرة، فهو يشغل منصب رئيس مجلس مقاطعة مرس السلطان، وقد شغل سابقاً منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مما يمنحه خبرة سياسية وإدارية واسعة. هذا الأخير، شهد مساره السياسي تحولاً مهماً في أكتوبر 2025، عندما قدم استقالته من مجلس النواب تعبيراً عن تضامنه مع مطالب “جيل زيد”، قبل أن يتراجع عن قراره بعد تلقيه ضمانات حكومية بالاستجابة لتلك المطالب.
من جهة أخرى، وبعد خروج محمد بودريقة من الساحة الانتخابية، لجأ حزب التجمع الوطني للأحرار إلى استقطاب عادل ياسر، القيادي البارز والعضو السابق في المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري، لتمثيل الحزب في دائرة الفداء مرس السلطان. ياسر، الذي شغل أيضاً منصب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء – سطات، يتمتع بشبكة علاقات واسعة وخبرة اقتصادية كبيرة. وفي إطار استراتيجية تجديد النخب، رشح حزب الاتحاد الدستوري الشاب إبراهيم النعناعي، الفاعل التربوي والصحفي السابق، كوجه شاب يمثل أبناء منطقة درب السلطان، ويعول عليه الحزب لإحداث مفاجأة في الانتخابات. كما قام تحالف اليسار بترشيح يوسف الشاوي، واختار حزب التقدم والاشتراكية حمزة الذهبي، والعدالة والتنمية الفاطمي الرميد.
ونظراً للارتباط الوثيق لدرب السلطان بنادي الرجاء الرياضي، فقد قرر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ترشيح الرئيس السابق للنادي، أنيس محفوظ، مستفيداً من الدعم الشعبي لجماهير “الخضراء”. ويتوقع أن يحذو حذوه حزب الحركة الشعبية، حيث تشير التكهنات إلى إمكانية تزكية الرئيس السابق الآخر للنادي، محمد حسبان، لخوض غمار المنافسة في هذه الدائرة الانتخابية الحيوية.

