أصدر مكتب الصرف المغربي توجيهات جديدة صارمة لشركات الهولدينغ الأوفشور (Holding Offshore)، بهدف تعزيز آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة. وتأتي هذه الإجراءات التنظيمية، التي دخلت حيز التنفيذ يوم أمس، في إطار سعي المكتب المتواصل للإشراف الفعال على هذه الكيانات المالية وضمان امتثالها للمعايير الدولية.
تفرض الدورية الجديدة على الشركات المعنية تبني نظام داخلي لليقظة والرقابة، مصمم خصيصًا ليناسب حجم وطبيعة كل شركة ومستوى المخاطر المحتملة المرتبطة بأنشطتها. ويشمل هذا النظام تدقيق هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين، والتحقق من مصادر الأموال ووجهتها، بالإضافة إلى متابعة العمليات المالية وتحديث وحفظ جميع الوثائق والمعطيات ذات الصلة.
وتشدد القواعد الجديدة على أهمية التعرف الدقيق على هوية العملاء والمستفيدين الفعليين قبل إقامة أي علاقة تجارية. فبالنسبة للأشخاص الذاتيين، تتطلب الدورية جمع معلومات شاملة تشمل الاسم، تاريخ الميلاد، العنوان، المهنة، الجنسية، ووثائق الهوية، إلى جانب معلومات حول مصدر الأموال والغرض من العلاقة التجارية. أما بالنسبة للكيانات الاعتبارية، فتشمل المعلومات المطلوبة التسمية، الشكل القانوني، مجال النشاط، العنوان، رقم التسجيل التجاري، المعرف الضريبي، وهويات المديرين والشركاء أو المساهمين، إضافة إلى بيانات المستفيد الفعلي.
وفي حالة تعذر استيفاء متطلبات اليقظة أو وجود شكوك حول هوية الأطراف المعنية، تلزم الدورية الشركات بالامتناع عن الدخول في علاقات تجارية أو إنهاء العلاقات القائمة، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي شبهات إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية. كما تتضمن الدورية بنودًا خاصة بالتعامل مع العمليات والملفات ذات المخاطر العالية، مثل تلك التي تتضمن أشخاصًا معرضين سياسيًا، أو كيانات مرتبطة بدول عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو عمليات تتعلق بأصول موجودة في هذه الدول. وتشمل هذه الإجراءات المعززة جمع معلومات إضافية والتحقق من أسباب العمليات ومصادر الأموال.
وتُلزم الدورية أيضًا بتعيين مسؤول للامتثال داخل كل شركة قابضة أوفشور، تكون مهمته الإشراف على تنفيذ نظام اليقظة ومراقبته، وفحص العمليات غير الاعتيادية، ومتابعة العلاقات ذات المخاطر المرتفعة، وإبلاغ مسؤولي الشركة بالمخاطر المحتملة، والتنسيق مع السلطات المختصة. وتؤكد هذه الإجراءات على أن السر المهني لا يمكن الاحتجاج به أمام السلطات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما تفرض الدورية عقوبات تأديبية أو مالية على المخالفين، مع توفير حماية قانونية للشركات ومسؤوليها في حال تقديم تصريح بالاشتباه بحسن نية، لضمان عدم تعرضهم لمسؤولية مدنية أو جنائية.

