شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا اليوم مباحثات مكثفة جمعت بين المغرب وإندونيسيا، تم خلالها استعراض آفاق واسعة لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين. تأتي هذه المباحثات في إطار رغبة مشتركة لتعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التبادل التجاري في قطاعات حيوية ومستقبلية.
وخلال لقائه بسفير المغرب في جاكرتا، رضوان الحسيني، أكد وزير الاستثمار والتحول الصناعي الإندونيسي، روسان بيركاسا روسلاني، أن المملكة المغربية تمثل شريكًا استراتيجيًا موثوقًا به ضمن خطة إندونيسيا الطموحة لتنويع اقتصادها، خصوصًا في القارة الإفريقية، مستفيدًا من الإمكانات والمؤهلات الكبيرة التي يمتلكها المغرب. كما أعرب الوزير الإندونيسي، الذي يتولى أيضًا رئاسة صندوق الثروة السيادي “دانانتارا”، عن تطلعه لمنح دفعة قوية للشراكة الاقتصادية مع المغرب، مع التركيز على مجالات التجارة والقطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل صناعة الأسمدة، السياحة، الطاقات المتجددة، والسيارات الكهربائية، نظرًا للخبرة المتقدمة التي راكمها المغرب في هذه الميادين.
وتندرج هذه الرؤية في صميم السياسة الجديدة لوزارة الاستثمار الإندونيسية، التي تركز على التحول الصناعي ودعم طموح جاكرتا للوصول إلى مصاف أكبر خمسة اقتصادات عالمية بحلول عام 2045.
من جانبه، استعرض السفير المغربي أبرز المزايا التي تجعل من المغرب وجهة استثمارية جذابة، مسلطًا الضوء على المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة في قطاعات متعددة، خصوصًا في سياق الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030. وأشار في هذا الإطار إلى ميناء طنجة المتوسط، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي، وشبكة القطارات فائقة السرعة، بالإضافة إلى المناطق الصناعية المندمجة، والتي تعد جميعها ركائز أساسية لتسهيل التبادل التجاري وتعزيز موقع المغرب كمنصة ربط بين الأسواق الدولية الكبرى.
وأكد السفير أن هذه الدينامية، المستندة إلى الرؤية الملكية السامية، تعززها عوامل الاستقرار السياسي، وتوفر بيئة استثمارية محفزة، بالإضافة إلى سياسات عمومية تهدف إلى تعزيز جاذبية الاقتصاد المغربي بشكل مستدام.
واتفق المسؤولان على ضرورة تعزيز الإطار القانوني المنظم للعلاقات الاقتصادية الثنائية، بما في ذلك حماية الاستثمارات وتشجيعها، بهدف تأمين التبادلات التجارية وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين في البلدين على استغلال الفرص المتاحة في أسواقهما. كما تم التأكيد على أهمية التعاون في مجالات البنية التحتية للنقل والشبكات اللوجستية لتعزيز الربط بين جنوب شرق آسيا، إفريقيا، أوروبا، والأسواق العالمية الأخرى.
ويهدف هذا التقارب بين الرباط وجاكرتا إلى الارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية نحو شراكات استراتيجية تركز بشكل أكبر على الاستثمار، التصنيع، وتطوير سلاسل القيمة، مع تحديد الأسمدة، الطاقات النظيفة، والتنقل الكهربائي كمجالات جديدة للتعاون المثمر.

