كشفت تقارير إعلامية جديدة عن تفاصيل مثيرة حول عملية الإجلاء السريّة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من تركيا في يوليوز الماضي. جاء ذلك بعد تلقي واشنطن تحذيرات استخباراتية إسرائيلية تفيد باحتمال تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل جهات إيرانية. تضمنت التحذيرات سيناريوهات متعددة، أبرزها استهداف طائرة الرئاسة بصاروخ محمول على الكتف، مما دفع الأجهزة الأمنية الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية وغير معلنة لضمان سلامة مغادرة ترامب.
على الرغم من عدم تمكن الاستخبارات الأمريكية من التحقق بشكل مستقل من وجود مخطط محدد، وعدم عثور السلطات التركية على أدلة تؤكد التهديد، إلا أن خطورة المعلومات دفعت جهاز الخدمة السرية والبيت الأبيض والقيادة العسكرية الأمريكية إلى رفع مستوى التأهب. وقد تم وضع خطة محكمة لخروج ترامب من البلاد بطريقة لا تكشف وسيلة نقله الحقيقية. انتهت الخطة باستخدام شاحنة تموين في مطار أنقرة لنقل ترامب بعيدًا عن طائرته الرئاسية، قبل أن يتم نقله إلى طائرة عسكرية أصغر أقلعت به نحو بريطانيا.
السيناريو الأكثر إثارة للقلق كان يتعلق باحتمال استخدام صاروخ يطلق من الكتف لاستهداف طائرة الرئاسة. وأفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية بأن هذا التحذير كان الأكثر تفصيلاً ضمن سلسلة معلومات نقلتها إسرائيل للولايات المتحدة خلال العام السابق بخصوص تهديدات محتملة ضد ترامب. وشملت التحذيرات أيضًا سيناريوهات أخرى مثل إطلاق النار على الرئيس بواسطة قناص، أو تجنيد شخص لمهاجمته بسكين في مناسبة عامة.
بدأت إسرائيل في نقل هذه المعلومات قبل اندلاع الحرب في يونيو 2025، وتكثفت التحذيرات قبيل دخول الولايات المتحدة الحرب ضد إيران في فبراير. ومع ذلك، لم تحظَ هذه التحذيرات بإجماع داخل الأجهزة الأمنية الأمريكية، حيث شكك بعض مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية في مصداقية المعلومات الإسرائيلية، وتساءلوا عما إذا كانت إيران تمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ مثل هذا الهجوم، خاصة وأن الإجراءات الأمنية في قمة الناتو بأنقرة كانت مشددة للغاية.
ورغم الشكوك الاستخباراتية، قرر جهاز الخدمة السرية التعامل مع التهديد بجدية تامة. عُقد اجتماع مغلق لتحديد أفضل السبل لإجلاء ترامب، حيث تم تداول خيار إخراجه سرًا في وقت مبكر من اليوم، لكن ترامب استمر في جدول أعماله الكامل. بعد دقائق من انتهاء مؤتمره الصحفي، غادر ترامب المجمع الرئاسي متجهًا إلى مطار أنقرة وسط ترتيبات أمنية مشددة، لتنفيذ خطة إجلائه غير المسبوقة.

