أفاد بنك المغرب اليوم، الاثنين، بتسجيل فجوة ملحوظة في تكاليف الاقتراض بين الشركات الكبرى والصغيرة والمتوسطة، وذلك في خضم استمرار النمو المرتفع للسيولة النقدية المتداولة. تشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي إلى أن المعاملات المالية في المغرب تشهد رقمنة متزايدة، لكن النقد الورقي والمعدني لا يزال يحتل مكانة مهمة ضمن الاقتصاد الوطني.
أظهرت المراجعة الشهرية للظرفية النقدية والمالية أن متوسط سعر الفائدة على القروض الممنوحة للقطاع غير المالي بلغ 4.81% خلال الربع الثاني من عام 2026، بزيادة 15 نقطة أساس عن الربع السابق. ومع ذلك، تكشف الأرقام تفاوتاً كبيراً؛ حيث وصل سعر الفائدة للمقاولات الصغرى والمتوسطة إلى 5.20%، بينما استقر عند 4.56% للشركات الكبرى، بفارق 0.64 نقطة مئوية. هذا الفارق يشير إلى تحديات تمويلية أكبر تواجه الشركات الأصغر، مما قد يؤثر على استثماراتها وقدرتها على التوسع.
في سياق متصل، واصل حجم النقد المتداول ارتفاعه القوي، حيث بلغ رصيد الأوراق والقطع النقدية 532.6 مليار درهم في نهاية يونيو 2026، بنمو سنوي قدره 18.4%. يفوق هذا النمو نسبة ارتفاع الكتلة النقدية الإجمالية (M3) التي بلغت 11.7% لتصل إلى حوالي 2,185 مليار درهم. يعكس هذا التفاوت استمرار الطلب القوي على السيولة النقدية، بالرغم من انتشار الخدمات البنكية الرقمية ووسائل الأداء الإلكترونية.
كما بينت مكونات الكتلة النقدية تحولات في أنماط الاحتفاظ بالسيولة، إذ ارتفعت الودائع تحت الطلب بنسبة 11.7%، في حين تراجعت الودائع لأجل بـ 5.5%. وسجلت حيازات صناديق الاستثمار النقدي من السندات نمواً قوياً بلغ 37.4%، ما يشير إلى تغير في توزيع السيولة بين مختلف الأدوات المالية.
من جانب آخر، شهد الائتمان البنكي الموجه للقطاع غير المالي نمواً بنسبة 9.9% حتى نهاية يونيو، ليصل إجمالي القروض البنكية إلى نحو 1,301.8 مليار درهم. إلا أن هذا النمو لم يكن متساوياً؛ فقد ارتفعت القروض الموجهة للمؤسسات العمومية بنسبة 16.9%، وللمقاولات الخاصة بـ 8.2%، بينما سجلت قروض الأسر نمواً أكثر اعتدالاً عند 3.4%.
توضح هذه المعطيات الاقتصادية أن المغرب يواجه تحديين رئيسيين: استمرار ارتفاع تكلفة التمويل على المقاولات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالشركات الكبرى، وتأكيد الوزن الكبير للنقد المتداول في الاقتصاد رغم تسارع وتيرة الرقمنة المالية.

