في خطوة تعكس عمق التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، يستفيد المغرب من برنامج أمريكي متخصص لتجديد محركات مقاتلات F-16، ضمن عقد دولي ضخم تبلغ قيمته القصوى 470 مليون دولار. ويأتي هذا البرنامج، الذي يمتد ليشمل 13 دولة أخرى تستخدم هذه المقاتلات، ليعزز جاهزية الأسطول الجوي المغربي ويؤكد على أهمية الصيانة والدعم الفني في استدامة القدرات العسكرية الحديثة.
وأسندت وزارة الدفاع الأمريكية، يوم 17 مارس 2026، مهمة تجديد وصيانة وحدات محركات F100 لشركة Pratt & Whitney، حيث تستفيد من هذا العقد عدة دول من بينها المغرب وتشيلي ومصر واليونان والعراق والسعودية. ولا تعكس القيمة الإجمالية للعقد حجم الإنفاق المغربي الفردي، بل هو اتفاق متعدد الأطراف يهدف إلى إطالة العمر التشغيلي للمحركات وتقليل الحاجة لاستبدالها بالكامل. ومن المقرر أن تتم أعمال التجديد في ولاية جورجيا، على أن تمتد المرحلة الأولى من العقد حتى مارس 2029 مع إمكانية التمديد لاحقًا.
وتعد عمليات إعادة تأهيل المحركات ذات أهمية بالغة للحفاظ على الجاهزية العملياتية للطائرات المقاتلة، إذ تتجاوز هذه البرامج الإصلاحات الروتينية لتشمل إعادة تأهيل الوحدات الحيوية. ويعكس ذلك جانبًا أساسيًا من اقتصاديات المعدات العسكرية، حيث تتجاوز تكاليف المنظومات المتطورة مرحلة الاقتناء لتشمل عقود الصيانة وقطع الغيار والتحديث والدعم التقني على المدى الطويل.
وتشمل هذه البرامج أيضًا خدمات صيانة ودعم فني لمنظومات عسكرية أمريكية أخرى يمتلكها المغرب، على غرار دبابات أبرامز. فبين عامي 2021 و2025، نفذت أعمال صيانة لدبابات أبرامز المخصصة لعملاء أجانب، من بينهم المغرب، في مستودع آنيستون العسكري بولاية ألاباما. ويؤكد هذا التوجه أن العلاقة الدفاعية بين البلدين تتجاوز مجرد توريد المعدات لتشمل دورة حياة المعدات بأكملها من صيانة وإصلاح وتأهيل.
وتتيح هذه البرامج للمغرب الاستفادة من البنية الصناعية والخبرات التقنية الأمريكية المتطورة في مجال صيانة المعدات العسكرية الجوية والبرية، مما يسهم في تعزيز القدرات اللوجستية للقوات المسلحة الملكية. وتؤكد هذه التطورات على أن قوة الأساطيل الجوية والدبابات لا تُقاس فقط بعدد المنصات، بل بمدى القدرة على إبقائها في الخدمة بكفاءة وفعالية على مدى سنوات طويلة.
باختصار، يكشف التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة عن انتقال نوعي نحو شراكة أكثر استمرارية وشمولية، تتضمن الصيانة والتأهيل والدعم الفني، مما يضمن استدامة الجاهزية العسكرية للمملكة ويعزز موقعها كشريك استراتيجي في المنطقة.

