رفضت المدعية العامة الإسبانية المكلفة بقضايا الأحداث، تيريزا غيسبرت، المقترحات الداعية إلى الإعادة الفورية والجماعية للقاصرين المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة المحتلة، مشددة على أن القانون الإسباني يفرض تقييم كل حالة على حدة لضمان “المصلحة الفضلى للقاصر” قبل اتخاذ أي قرار بشأن الإعادة. ويأتي هذا الموقف عقب التدفق الكبير للمهاجرين نحو سبتة أواخر شهر يوليوز الماضي، ويتقاطع مع مقترحات قدمها الحزب الشعبي الإسباني بشأن التعامل مع هؤلاء القاصرين.
وأوضحت غيسبرت أن الإعادة المباشرة لهؤلاء القاصرين غير ممكنة قانونياً، مؤكدة ضرورة التعرف على ظروفهم وتقييم وضع كل فرد منهم على حدة قبل البت في أمر إعادتهم. كما أشارت إلى أن المنظومة القانونية الإسبانية، المدعومة باتفاقيات دولية مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل، تمنع الإعادة التلقائية وتلزم السلطات بتقييم شامل يضمن حماية القاصرين وعدم تعريضهم لأي شكل من أشكال الهشاشة أو غياب الحماية في بلدهم الأصلي.
وأكدت المدعية العامة أن هذه الإجراءات تفرض إجراء مقابلات شخصية مع مترجمين، وتقييم دقيق للأوضاع الأسرية والشخصية لكل قاصر، بالإضافة إلى إعداد تقارير مفصلة عن وضعهم الأسري في بلد المنشأ. وشددت على أن استكمال هذه الضمانات يستغرق وقتاً، مؤكدة على أهمية الالتزام التام بالتشريعات الوطنية والأوروبية في هذا الصدد.
وفي سياق متصل، أشارت غيسبرت إلى وجود تحديات تتعلق بتوزيع القاصرين على مناطق إسبانيا المختلفة، حيث تواجه بعض الحكومات المحلية صعوبات في استقبالهم بمراكزها. وقد انتقدت المدعية العامة بعض التبريرات المقدمة، مثل نقص الأماكن الشاغرة، متهمة بعض الحكومات الإقليمية بمحاولة عرقلة عملية الاستقبال المنظم قانونياً، خاصة في المناطق التي يديرها الحزب الشعبي وحزب فوكس، ما استدعى تدخلها الشخصي لضمان تطبيق القانون.
وتعاني سبتة المحتلة من ضغط كبير جراء استقبال القاصرين، حيث كانت تعاني المدينة من اكتظاظ قبل أزمة الهجرة الأخيرة. وفي محاولة لتخفيف هذا الضغط، أعطت النيابة العامة الأولوية لنقل 500 فتاة إلى شبه الجزيرة الإسبانية بناءً على معايير الهشاشة القصوى. وقد أكدت المدعية العامة أن القاصرين الذين تم الاستماع إليهم أعربوا عن رغبتهم في البقاء بإسبانيا وعدم العودة إلى المغرب، بينما لم تتلق النيابة العامة أي طلبات من أولياء أمور لإعادة أبنائهم، بل على العكس، عبر العديد منهم عن ارتياحهم لرعاية أبنائهم ضمن أنظمة الحماية الإسبانية.

