في مبادرة مؤثرة، أطلق أطفال ناجون من الإبادة الجماعية في غزة أصواتهم للعالم من خلال مشاركتهم في برامج إذاعية وتلفزيونية تبث عبر الإنترنت، وذلك من قبو منزل متواضع في مخيم خان يونس. يجلس هؤلاء الأطفال أمام الميكروفونات والكاميرات، مستعرضين تجاربهم الأليمة وموصلين رسالتهم الإنسانية للعالم أجمع، في محاولة للتعبير عن واقعهم المرير بعدما فقدوا ذويهم أو أصيبوا جراء العدوان المستمر.
المشروع، الذي يحمل اسم “طلائع فلسطين”، تشرف عليه جمعية “طلائع فلسطين” بالتعاون مع حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني في لندن. ويهدف هذا المشروع إلى احتضان الأطفال المتضررين من الحرب الإسرائيلية، وتدريبهم على تقديم محتوى إعلامي ثقافي وتعليمي واجتماعي وإنساني، ليصبحوا بذلك صوتًا يمثل جميع أطفال القطاع. يأتي هذا في ظل استمرار المعاناة الإنسانية، حيث تشير التقارير إلى مقتل آلاف الأطفال وإصابة عشرات الآلاف، بالإضافة إلى فقدان العديد منهم لذويهم أو تعرضهم للجوع وسوء التغذية.
وأوضح المخرج يوسف خطاب، مدير قناة “طلائع فلسطين”، أن الأطفال يخضعون لتدريب مكثف على التعامل مع الكاميرا وإدارة الحوارات، بهدف تحويلهم من مجرد ضحايا إلى سفراء لقضيتهم. وتشارك الطفلة ميس الكرد، البالغة من العمر عشر سنوات، بثقة أمام الكاميرا، معتبرة أن هذه المنصة أتاحت لها فرصة للتعبير عن ذاتها وإيصال صوت أطفال غزة، واصفة الإذاعة بـ “النجمة المضيئة” التي تجمع الفن والإبداع.
كما أكدت الطفلة رتيان السالمي، ذات الأربعة عشر عامًا، التي انضمت للمشروع بعد إعلان عنه بالقرب من منزلها، على أن الهدف الأساسي هو إيصال صوت الطفل الفلسطيني إلى العالم، والتعبير عن المعاناة التي عاشوها جراء سنوات الحرب والنزوح. وتأتي هذه المبادرة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع الإعلامي في غزة، حيث تعرضت المؤسسات الإعلامية والصحفيون لأضرار جسيمة، مما يجعل هذه الأصوات الطفولية بصيص أمل ومصدر إلهام للعالم.

