أكد أحمد البواري، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، أن الحكومة تبنت استراتيجية استباقية لمواجهة تحدي الإجهاد المائي، من خلال إطلاق جيل جديد من المشاريع المائية الكبرى والاستثمارات في جهة سوس ماسة. تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز الأمن المائي والغذائي، وتأتي امتداداً للأوراش التي ساهمت في حماية القطاع الفلاحي بمنطقة اشتوكة آيت باها من تداعيات نقص المياه خلال السنوات الماضية.
وأوضح البواري، خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب باشتوكة آيت باها، أن المنطقة تتمتع بمكانة حيوية ضمن المنظومة الفلاحية الوطنية، إذ تسهم بنحو 86 في المائة من صادرات الخضراوات والفواكه المبكرة و65 في المائة من صادرات الحمضيات، فضلاً عن دورها المحوري في توفير المنتجات الفلاحية للسوق المحلية. وأشاد الوزير بجهود الفلاحين والمهنيين والشباب والنساء القرويات والتعاونيات، معتبراً أن استمرار الإنتاج وتزويد الأسواق الوطنية هو ثمرة عملهم الدؤوب والمشاريع التي مكنت القطاع من الصمود أمام تحديات ندرة المياه.
وسلط البواري الضوء على الوضع الصعب الذي عانت منه الفرشة المائية بالمنطقة في الأعوام الماضية، حيث تراجعت مستويات المياه وتسللت الملوحة إلى العديد من الآبار. وأشار إلى أن مواجهة هذا الوضع استلزمت اتخاذ قرارات سياسية جريئة واستباقية، بدلاً من الاكتفاء بتشخيص الأزمة. وفي هذا السياق، شكل إنجاز محطة تحلية مياه البحر باشتوكة، باستثمار إجمالي بلغ 4.4 مليارات درهم، نقلة نوعية في التعامل مع الإجهاد المائي، إذ وفرت مياه الري لحوالي 15 ألف هكتار، وساهمت في تأمين مياه الشرب لأكادير واشتوكة آيت باها والمناطق المجاورة.
وأضاف البواري أن نجاح هذا المشروع فتح الباب أمام مرحلة جديدة، معلناً عن توسعة مرتقبة للمحطة سترفع حجم المياه المخصصة للقطاع الفلاحي من 53 مليون متر مكعب إلى 100 مليون متر مكعب. كما كشف عن تقدم الدراسات لمشروع مائي أضخم يهدف إلى تعزيز الموارد المائية بالجهة، بتوفير 250 مليون متر مكعب للقطاع الفلاحي، بالإضافة إلى 100 مليون متر مكعب من الماء الصالح للشرب، ما سيؤمن احتياجات أكادير وتارودانت والقرى المجاورة.
وبيّن البواري أن هذا التوجه سيخفف الضغط على مياه السدود ويحافظ على جزء كبير منها للاستخدام الفلاحي، مما يعزز قدرة المنطقة على مواجهة سنوات الجفاف المتتالية ويضمن استدامة الإنتاج. وأفاد بأن محطة التحلية الجديدة تتطلب استثماراً يقارب 12 مليار درهم، إلى جانب نحو 8 مليارات درهم مخصصة لشبكات الري ونقل المياه، فضلاً عن إنشاء حوالي 500 كيلومتر من القنوات والأنابيب.
ستمكن هذه البنى التحتية من تعزيز تزويد الدوائر السقوية بالمياه وتغطية حوالي 40 ألف هكتار، إضافة إلى نحو 10 آلاف هكتار في منطقة تزنيت، ضمن رؤية متكاملة تجمع بين تحلية المياه ونقلها وتطوير شبكات الري. واختتم البواري بأن الإنجازات في اشتوكة آيت باها تؤكد أهمية القرارات الاستباقية والاستثمارات الهيكلية في التصدي لندرة المياه، مؤكداً على مواصلة الأوراش الهادفة لحماية الفلاحة وتأمين مياه الشرب وتعزيز التنمية القروية في جهة سوس ماسة.

