سلط موقع “سينتيلينا” الإيطالي، المتخصص في دراسة الكهوف، الضوء اليوم على مغارة “كاف الغار” الكارستية الواقعة في منطقة تازة بشمال شرق المغرب، مشيدًا بكونها نموذجًا فريدًا يجمع بين التعقيدات الجيولوجية، والكنوز الأثرية، وأهمية الحفاظ على التراث الجوفي.
وأفاد الموقع الإيطالي أن الأبحاث الميدانية التي أُجريت في هذا الموقع الجيولوجي كشفت عن تضاريس كارستية متطورة للغاية، إضافة إلى مكاشف طبقية وأنظمة هيدرولوجية نشطة، ومجموعة متنوعة من التكوينات الكهفية المذهلة، مما يؤكد القيمة الطبيعية الاستثنائية لهذه المغارة.
وأوضح المصدر ذاته أن نظام المغارة الكارستي يتميز بالنشاط المستمر، حيث تظهر آثار واضحة لعمليات الذوبان والترسيب التي تميز البيئات الجوفية. كما أن المكاشف الطبقية البادية على جدران المغارة تتيح فرصًا هائلة لدراسة التعاقب الجيولوجي المحلي وفهم التطورات عبر العصور.
بالإضافة إلى أهميتها الجيولوجية، تحمل مغارة “كاف الغار” دلائل على استيطان بشري قديم وبقايا أثرية ترفع من قيمتها الثقافية. هذه المعطيات تشير إلى أن البشر استخدموا المغارة في العصور الغابرة، ما يضيف بعدًا تاريخيًا لأهمية الموقع كجزء من تفاعل الإنسان مع البيئة الجوفية، فضلًا عن جمالياتها الطبيعية التي تجعل منها موقعًا ذا أهمية تراثية وطبيعية.
وفي سياق متصل، أشار “سينتيلينا” إلى التطورات الحديثة في أبحاث علم الكهوف والآثار الكارستية بالمغرب خلال الأشهر الماضية، مستذكرًا الحفريات الأخيرة بمغارة بيزمون قرب الصويرة، والتي أدت إلى اكتشاف أدوات وحلي حجرية يعود تاريخها لأكثر من 150 ألف سنة، مما يعكس غنى المغرب بالمواقع الأثرية والجوفية.

