في خطوة تهدف إلى تأمين الاحتياجات الوطنية من القمح اللين، تعتزم المملكة المغربية إعادة تفعيل برنامج دعم واردات هذه المادة الحيوية، ابتداءً من منتصف شتنبر المقبل وحتى نهاية دجنبر 2026. يأتي هذا القرار في ظل تراجع المحصول المحلي من القمح، والذي لم يتجاوز 6 ملايين قنطار، وهو ما يمثل حوالي 12% فقط من الاستهلاك السنوي للمطاحن الصناعية، وفقًا لبيانات المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني.
ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز المخزون الوطني من القمح اللين وتلبية الطلب المتزايد عليه في السوق المحلية، خصوصًا بعد انخفاض كميات القمح المجمعة من الفلاحين، والتي أثرت سلبًا على نشاط وحدات الطحن، حيث سجل إنتاجها انخفاضًا يتراوح بين 15% و 20%. ويعزى هذا التراجع إلى عوامل عدة، منها احتفاظ بعض الفلاحين بجزء من محصولهم لتلبية احتياجاتهم الشخصية، بالإضافة إلى ترقبهم لتحسن الأسعار قبل طرح الكميات المتبقية في الأسواق.
وتعتمد آلية الدعم الجديدة على تعويض المستوردين عن الفارق بين السعر العالمي للقمح وسعر تسليمه للمطاحن المحلية. فبينما يبلغ السعر العالمي حاليًا حوالي 285 درهمًا للقنطار، تم تحديد السعر المستهدف بـ 270 درهمًا للقنطار، مما يعني تقديم دعم يقدر بـ 15 درهمًا لكل قنطار. ويمكن أن يتغير مستوى الدعم هذا وفقًا لتقلبات الأسعار العالمية لضمان مرونة النظام.
ويأتي هذا القرار بعد فترة فرضت خلالها السلطات المغربية رسومًا جمركية مرتفعة وصلت إلى 170% على واردات القمح اللين، بهدف حماية المحصول الوطني وتشجيع تسويقه. إلا أن تراجع الإنتاج المحلي دفع الحكومة إلى مراجعة سياستها، والتحول من حماية السوق المحلية إلى تأمين الإمدادات، وهو ما يفسر العودة إلى دعم الاستيراد لضمان استقرار السوق وتلبية احتياجات المستهلكين من الدقيق والمنتجات الغذائية الأخرى.

