كشفت البيانات المالية للخزينة العامة بالمغرب خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 عن استمرار تصاعد النفقات العمومية، حيث تخطت حاجز 242 مليار درهم. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة تكاليف الأجور والسلع والخدمات، بالإضافة إلى ارتفاع أعباء خدمة الدين وصندوق المقاصة. وفي المقابل، شهدت المداخيل الضريبية تحسناً ملحوظاً، ما ساهم في دعم الموارد المالية للدولة والتخفيف من حدة الضغوط المتزايدة على الإنفاق العام.
تفصيلاً، بلغت النفقات العادية للخزينة حتى نهاية يوليوز 2026 حوالي 242.6 مليار درهم، مسجلة بذلك زيادة قدرها 30.1 مليار درهم مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويعزى جزء كبير من هذه الزيادة إلى ارتفاع نفقات السلع والخدمات بنحو 25.2 مليار درهم، والتي شملت بدورها زيادة في أجور الموظفين بلغت 10.8 مليارات درهم، نتيجة لتطبيق إجراءات الحوار الاجتماعي. كما ارتفعت نفقات السلع والخدمات الأخرى بـ 14.4 مليار درهم، مدعومة بتحويلات للمؤسسات والمقاولات العمومية ذات الطابع الاجتماعي.
وفي سياق متصل، استمرت تكلفة خدمة الدين في تشكيل ضغط على مالية الدولة، حيث بلغت نسبة تنفيذ نفقات فوائد الدين 71.6%، بزيادة قدرها 3.7 مليارات درهم عن العام الماضي، وذلك بسبب ارتفاع فوائد الدين الداخلي والخارجي. كما ارتفعت نفقات المقاصة إلى 12.9 مليار درهم، بزيادة 1.3 مليار درهم، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى دعم مهنيي النقل لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود.
على صعيد الموارد، أظهرت الإيرادات الضريبية أداءً قوياً، حيث ارتفعت بنحو 22 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً قدره 10.9%. وتصدرت الضريبة على الشركات مصادر هذا النمو بزيادة قدرها 13.8 مليار درهم، مدفوعة بزيادة الدفعات التلقائية للشركات. كما سجلت مداخيل الضريبة على القيمة المضافة ارتفاعاً بـ 3.6 مليارات درهم. بالإضافة إلى ذلك، بلغت الإيرادات غير الضريبية حوالي 27 مليار درهم، مستفيدة من تحويلات المؤسسات والمقاولات العمومية وآليات التمويل المبتكرة.
تعكس هذه الأرقام تحدياً مستمراً للموازنة بين الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية للدولة وضرورة الحفاظ على استدامة المالية العمومية، لا سيما في ظل تصاعد تكاليف خدمة الدين والنفقات المرتبطة بالموظفين والمؤسسات العمومية.

