أظهرت التقديرات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تقدم المغرب ليحتل المركز الثاني عربياً في إنتاج القمح لعام 2026. ومن المتوقع أن تبلغ كمية الإنتاج حوالي 5 ملايين طن، ليشارك بذلك العراق نفس المرتبة، في حين تتربع مصر على صدارة القائمة بإجمالي إنتاج يُقدر بنحو 10.2 ملايين طن.
وتؤكد هذه المعطيات على الأهمية المتزايدة للمغرب ضمن خريطة المنتجين الرئيسيين للحبوب في المنطقة العربية، لا سيما مع الدور المحوري الذي تضطلع به الزراعة في دعامة الاقتصاد الوطني. ويظل إنتاج القمح مرهوناً بشكل كبير بالظروف المناخية ومعدلات التساقطات المطرية، مما يضع تحديات مستمرة أمام القطاع الزراعي.
وبحسب التقارير الصادرة عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، فإن الجزائر تأتي في المرتبة التالية بإنتاج يناهز 3.5 ملايين طن، تليها تونس بحوالي 1.4 مليون طن، ثم المملكة العربية السعودية بنحو 1.1 مليون طن. وتبرز مكانة المغرب هذه على الرغم من التحديات الجمة التي تواجه القطاع، خاصة تقلبات المناخ التي تؤثر مباشرة على مردودية المحاصيل البورية.
يعتبر القمح محصولاً استراتيجياً في المغرب، حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الغذائي ويلبي جزءاً هاماً من الاستهلاك المحلي. كما أن مستويات الإنتاج تحدد مدى حاجة المملكة للاستيراد في السنوات التي تشهد تراجعاً في المحصول، ما يبرز أهمية تعزيز الاكتفاء الذاتي.
وتعكس هذه الأرقام الوزن الذي يتمتع به المغرب في قطاع الحبوب بالمنطقة، بالرغم من تأثير التغيرات المناخية. مما يدفع إلى التركيز على تحسين الإنتاجية وتطوير تقنيات الري والزراعة واختيار سلالات مقاومة للجفاف، كأبرز الأولويات للقطاع في السنوات القادمة.
وإضافة إلى ذلك، تبرز البيانات الحاجة الملحة لزيادة الاستثمارات في البحث الزراعي وتطوير البذور، مع تحسين الممارسات الفلاحية، بهدف رفع المردودية لكل هكتار وتقوية قدرة الإنتاج المحلي على مواجهة فترات الجفاف والتقلبات الجوية. ومع الإنتاج المتوقع بـ 5 ملايين طن لعام 2026، يحافظ المغرب على مكانته كأحد أبرز منتجي القمح في العالم العربي، في سياق تتزايد فيه أهمية الإنتاج المحلي لدعم الأمن الغذائي والحد من التبعية لتقلبات الأسعار العالمية للحبوب.

